أن يحصل للعبد مع قطع النظر عن الإتيان بالمأمور به النفسيّ يمكن أن يكون بحسب الأدلّة السمعيّة من الكتاب والسنّة لُامور :
الأوّل : نيّة الخير ولو لم يتلبّس بعمل أصلًا .
الثاني : التلبّس بالمقدّمة أو بما يراها مقدّمةً لأجل الوصول إلى محبوب المولى .
الثالث : التلبّس بذلك لأجل احترام إرادته بالفعل من حيث هو كذلك ، فيكون آتياً به لمحض تعلّق إرادة المولى به ولو كانت إرادةً غيريّة ، وليس المقصودُ منه التوصّلَ بذلك المحبوب النفسيّ الأوّلي .
ويدلّ على الأوّل خبر عليّ بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى عليه السلام في حديث أنّه قال :
« رحم اللَّه فلاناً ، يا عليّ لم تشهد جنازته ؟ » . قلت : لا ، قد كنت احبّ أن أشهد جنازة مثله . فقال : « قد كُتب لك ثواب ذلك بما نويت » ( 1 ) .
وصحيح هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
« إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم اللَّه ذلك منه بصدق نيّة كتب اللَّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إنّ اللَّه واسع كريم » ( 2 ) .
وخبر مثنّى الحنّاط عن محمّد بن مسلم قال :
قال أبو عبد الله عليه السلام : « من حسنت نيّته زاد اللَّه تعالى في رزقه » ( 3 ) .
وغير ذلك من الأخبار المستفيضة ( 4 ) ، بل لا يكون دعوى التواتر جزافيّة ، فراجع .
ويدلّ على الثاني قولُه تعالى :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 37 ح 9 من ب 6 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 35 ح 1 من ب 6 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 37 ح 11 من ب 6 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 4 ) راجع الوسائل : ج 1 ص 35 ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات .