غير معلوم فتجري البراءة ، لكن في غير تلك الصورة تفصيل وإشكال ، فتأمّل .
ومنها : ما يكون الوجوب المشكوك وصفه كذلك وجوباً ومحدوداً واجباً على تقدير كونه غيريّاً ، فالظاهر أيضاً جريان البراءة من جهتين ، فتجري البراءة في متعلّق الوجوب النفسيّ ويحكم بعدم العقوبة من حيث تقيّده به ، وفي متعلّق الوجوب المشكوك وصفه فيحكم بعدم تقيّده بوقت خاصّ وحدّ مخصوص ، فتأمّل .
ومنها : ما يكون الوجوب المشكوك وصفه محدوداً على تقدير الغيريّة وجوباً وواجباً وموسّعاً وجوباً وواجباً على تقدير النفسيّة ، فالظاهر أيضاً جريان البراءة في القيد ، فإنّ المكلّف لو علم بوجوب صلاة عليه إمّا في شهر رمضان أو في خصوص ليلة القدر بحيث يكون وجوبها مخصوصاً بالوقت المذكور فإنّه يصحّ عقلًا أن يقال : إنّ أصلَ وجوب الصلاة عليه معلوم وكونَ الواجب عليه إيقاعها في ليلة القدر غير معلوم والعقوبة على تركه إيقاعها فيها عقوبة من غير بيان فتجب الصلاة بدون القيد المذكور .
وتوهّمُ « أنّ رفع القيد بالبراءة لا يوجب توسعة التكليف أو أنّ رفع القيد بالبراءة معارض برفع الوجوب قبل الوقت بها » مندفعٌ بالنقض بجميع ما يجري فيه البراءة عن القيد ، فإنّه يوجب تعلّق التكليف البدليّ بالفاقد للقيد المحتمل دخله في الواجب ، كتوهّم أنّ قبل الوقت لا يكون في البين تكليفٌ معلوم حتّى يقال : إنّه معلوم والتقيّد الآتي في الواجب من ناحية الوجوب غير معلوم فيرفع بالأصل ، فإنّه منافٍ لما شاع ووافق الارتكاز بل البرهان من تنجّز العلم بالتكليف في التدريجيّات ، فافهم وتأمّل وراجع كلمات المشايخ والأعلام ثمّ اقض بين الحقّ والباطل بإذن الحقّ المطلق وتوفيقه .
تتميم للأمر الثاني :
وهو أنّه هل يثاب الآتي بالواجب الغيريّ أو لا ؟
وقبل البحث عنه يبحث في أنّ الثواب على الأعمال هل هو بالاستحقاق أو بتفضّل من اللَّه تعالى ؟
يقال : إنّ المشهور أنّه بالاستحقاق ، خلافاً للمفيد قدس سره فاختار أنّه تفضّلٌ منه تعالى .