تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بوجوب الطهارة والشكِّ في وجوب الصلاة فتجري فيها البراءة . ولو اخترنا في المسألة المزبورة المعروفة أنّ رفع إشكال الارتباط بالالتزام بعدمه في مرحلة التنجّز فإنّ الصورة قابلة لذلك ، لأنّه لا مانع عقلًا - مع قطع النظر عمّا أوردنا عليه - من عدم استحقاق العقوبة على ترك الصلاة المقيّدة بالطهارة إذا كان مستنداً إلى ترك الصلاة بنفسها واستحقاقِ العقوبة على تركها إذا كان مستنداً إلى تركها وترك الطهارة معاً . الثالثة : أن يكون في البين واجب نفسيّ معلوم تفصيلًا وواجب معلوم وجوبه ومشكوك وصف غيريّته ونفسيّته كما في الصورة الأولى إلّا أنّ الواجب النفسيّ محدود بشرط كالوقت وغيره والآخر غير معلوم المحدوديّة أو معلوم عدمها . فنقول : إنّها على أقسام : فمنها : ما يكون الوجوب المشكوك وصفه على تقديري الغيريّة والنفسيّة متّسع الوقت وجوباً لا واجباً ولا يكون محدوداً بالحدّ الّذي فرض للواجب النفسيّ ، كما لو قلنا : إنّ غسل مسّ الميّت واجب على كلّ حال قبل وقت وجوب الصلاة ولو كان وجوبه غيريّاً ، إمّا من باب أنّ النفسيّ محدود واجباً لا وجوباً أو من باب أنّ حدّ الوجوب لا يمنع عن وجوب مقدّمته قبل حصول الحدّ ، فإنّه الحدّ لفاعليّة الإرادة الوجوبيّة لا لفعليّتها الموجبة للترشّح إلى مقدّماته بوصف الفاعليّة ، لتحقّق وقت المقدّمة وإن لم يتحقّق وقت الواجب النفسيّ . وهذا القسم يكون كالصورة الأولى من جهة البراءة إشكالًا وحلّاً كما يظهر بالتأمّل . والفرق بينه وبينها يظهر في ما لم يكن النفسيّ واجباً على المكلّف لعذر من الأعذار ، فإنّه لا موضوع له فيها ، بخلافه فإنّه على تقدير كونه نفسيّاً يجب عليه ؛ وكذا في ما لا يريد الإتيان بالنفسيّ عصياناً بناءً على كون وجوب المقدّمة مشروطاً بالإيصال إلى ذي المقدّمة كما لا يبعد ، فإنّه كذلك أيضاً ، فجريان البراءة ورفع التقيّد المشكوك لا إشكال فيه إذا كان الواجب النفسيّ فعليّاً وكان المكلّف آتياً به على تقدير الإتيان بما هو محتمل لكونه قيداً له ، لأنّ الوجوبين معلوم وتقيّد النفسيّ