وجود الكون بين الحدّين المردّد بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً مثلًا .
الثانية : أن يكون وجوبه غير محدود بوجوب الغير قطعاً لكنّه يحتمل أن يكون غيريّاً على تقدير وجوب الغير ونفسيّاً على تقدير عدمه .
الثالثة : أن يكون محتملًا لذلك .
الرابعة : أن يكون وجوبه محدوداً على تقدير غيريّته ، وغيريّاً على تقدير محدوديّته ، ونفسيّاً على تقدير عدم محدوديّته ، وغيرَ محدود على تقدير نفسيّته .
لا إشكال في صلاحيّة الرجوع إلى إطلاق الواجب النفسيّ في جميع الصور المتقدّمة والحكم بعدم كون الوجوب غيريّاً .
وأمّا وجوب الشيء المشكوك كونه غيريّاً أو نفسيّاً فلا يرجع إلى إطلاق دليله في الصورة الأولى ، لفرض العلم بالمحدوديّة ، وإنّما الشكّ في جهة محدوديّته وأنّها من جهة كون الواجب النفسيّ مقيّداً به أو من جهة كون وجوبه ظرفاً لوجوب الشيء المشكوك بالفرض .
وكذا في الثانية والثالثة ، لأنّ الإطلاق لا يثبت النفسيّة ، للعلم المذكور أو الاحتمال المشار إليه .
وأمّا الرابعة فمقتضى الرجوع إلى إطلاق دليله كون وجوبه نفسيّاً لكنّه لا يثبت به عدم تقيّد الواجب به إلّا بملاك التلازم الاتّفاقيّ ، وحجّيّته بالإطلاق المذكور غير ثابت .
مضافاً إلى ما ربما يشكل على إطلاقه بوجهين :
أحدهما : أنّ الوجوب ليس من سنخ المفاهيم القابلة للإطلاق ، لأنّ الوجوب لا يتحقّق إلّا بملاك تحقّق وجود الإرادة اللبّيّة ، فإنّ مفهوم الوجوب لا يوجب كون الشيء واجباً حقيقةً ، فما هو الملاك لذلك ولصدق الواجب بالحمل الشائع الصناعيّ هو تحقّق الإرادة اللبّيّة الواقعيّة ، وهي من الموجودات الخارجيّة غير القابلة للإطلاق والتقييد .
والجواب عنه بوجوه نذكر وجهاً واحداً منها ، وهو أن يقال : إنّ المقصود من الإطلاق ليس إلّا عدم ذكر القيد في القضيّة اللفظيّة ، وهو دليل على عدم تحقّق الإرادة الواقعيّة اللبّيّة مقرونةً بالخصوصيّة ، لأنّه يكون بصدد بيان الخصوصيّة على تقدير كون
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 212
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢١٢