الواجب النفسيّ إلّا ما شذّ وندر على ما هو مقتضى الإشكال الثاني ليس في محلّه .
وإذا شككنا في شيء أنّه واجب غيريّ أو لا فله صور :
الأولى : أن يكون منشؤه تقيّد الغير به ، كما إذا شككنا في سجدتي السهو أو سجدة التلاوة أو في صلاة الميّت أنّها مقيّدة بالطهارة أو لا .
الثانية : أن يكون منشؤه الشكّ في حكم العقل بالملازمة مع القطع بعدم تقيّد الواجب به شرعاً ، كما في المقدّمات العقليّة والعاديّة بناءً على الشكّ في حكم العقل بالملازمة .
الثالثة : أن يكون منشؤه اشتباه الأمور الخارجيّة ، كالشكّ في وجوب تطهير الثوب للصلاة من باب الشكّ في كونه متنجّساً .
أمّا الأولى فترجع إلى ما دلّ على التقييد إن كان في البين ما يدلّ على التقييد بالمطابقة كقوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » ( 1 ) أو ما يدلّ عليه من باب دلالته على الوجوب الغيريّ كقوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ . . . »
( 2 ) ، لأنّ دليل المقيّد مقدّم على دليل المطلق ، فلا يعارض ما دلّ على التقييد لما يدلّ على كون الواجب مورداً للحكم الوجوبيّ على نحو الإطلاق كما هو محرّر ومسلّم في بابه ؛ وإن لم يكن في البين ما يدلّ على التقييد ولو من باب دلالته على الأمر الغيريّ فيرجع إلى إطلاق دليل الواجب المحتمل تقيّده بالشيء المشكوك وجوبه ، مثل إطلاق دليل سجدة التلاوة أو سجدتي السهو ؛ وإن لم يكن أحد الإطلاقين في البين يرجع إلى الأصل العمليّ ، ويأتي حكمه إنشاء اللَّه تعالى .
وأمّا الثانية فلا إطلاق في البين يبيّن حكمه ، إذ المفروض عدم تسبّب شكّه عن تقيّد الواجب بالشيء المشكوك وجوبه ، فيرجع إلى الأصل العمليّ ، ويأتي حكمه إنشاء اللَّه تعالى .
وأمّا الثالثة فكذلك على المشهور ؛ وأمّا على ما نذهب اليه من جواز التمسّك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 256 ح 1 و 6 من ب 1 وص 258 ح 3 من ب 2 من أبواب الوضوء .
( 2 ) سورة المائدة : 6 .