إرادته كذلك ، وهو واضح .
ثانيهما : أنّ الوجوب المرسل كالوجوب المحدود في كونه قيداً وجوديّاً ، وليس كون إرسال الوجوب من سنخ الجامع كافياً في حمل الإطلاق عليه ، وإلّا لكان مقتضى الإطلاق حمل لفظ « النور » على النور الشديد .
ولا يمكن القول بأنّ مقتضى الإطلاق عدم كون الواجب مقيّداً بوجوب الغير ، وهو مستلزم للإرسال وسعة الوجوب ، فالثابت بالإطلاق هو الأمر العدميّ ، وهو مستلزم لأمر وجوديّ ، وهذا خالٍ عن الإشكال .
وجه عدم إمكانه : أنّ نظير التقريب المذكور جارٍ في إرسال الوجوب ، فيقال : إنّ مقتضى الإطلاق عدم الإرسال ، ومقتضاه التقيّد بوجوب الغير فلا ترجيح .
والجواب أوّلًا بالنقض بإطلاق متعلّق الوجوب ، فإنّ شمول الوجوب لغير المؤمنة أيضاً قيدٌ فيقال فيه ما يقال في إرسال الوجوب .
وثانياً بأنّه على فرض عدم جواز التمسّك بإطلاق الوجوب لا مانع من التمسّك بإطلاق الواجب ، فإنّ تقيّد الوجوب مستلزم لتقيّد الواجب ولا عكس ، فإذا أخذنا بإطلاق الواجب وقلنا إنّ الواجب هو الشيء غير المقيّد بكونه في زمان وجوب الغير فلازمه إطلاق الوجوب أيضاً ، لكن تقيّد الواجب لا يلازم تقيّد الوجوب ، كما أنّ الطهارة شرط في الصلاة والوجوبَ لا يكون مقيّداً بها ، ولذا يجب على المكلّف تحصيلها ؛ فالشيء إن كان قيداً للواجب ولم يكن قيداً للوجوب فاللازم على المكلّف إيجاده ، وأمّا إن كان قيداً له من باب كونه قيداً للوجوب فلا يجب على المكلّف تحصيله .
وكيف كان ، فلا إشكال في أنّ إطلاق الواجب مستلزم لإطلاق الوجوب ، والمنع عن التمسّك بإطلاق الواجب مساوق للمنع عن التمسّك بالإطلاق مطلقاً .
وثالثاً : أنّ الإرسال وجوداً وعدماً قيد ، إذ ليس عدم الإرسال من دون الإضافة إلى الحدّ المشكوك تحديده به - وهو وجوب الغير في المقام - مبيّناً للمراد ، فحمل الإطلاق على الوجوب من دون الإرسال لا يعيّن المراد ، والمفروض أنّ المتكلّم في مقام بيان تمام مراده بإلقاء الجملة الكلاميّة ، فلو كان المتكلّم في مقام البيان - كما
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 213
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢١٣