تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بالعامّ أو المطلق في الشبهة المصداقيّة للمخصّص أو المقيّد فلا مانع من الرجوع إلى إطلاق دليل الواجب ، كدليل وجوب الصلاة على نحو الإطلاق في المثال . هذا كلّه من جهة الإطلاق اللفظيّ ( 1 ) ، وأمّا الأصل العمليّ فيأتي إنشاء اللَّه بيانه . وإذا شككنا في واجب أنّه غيريّ أو نفسيّ فله أيضاً صور : الأولى : أن يكون وجوب الشيء المشكوك محدوداً بوجوب الواجب المحتمل كونه من مقدّماته على كلا التقديرين ، كوجوب المتابعة في الجماعة المردّد بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً ، ووجوبِ الوقوف بعرفات من الظهر إلى الغروب زائداً على صِرف
شرح
( 1 ) لكن مع عدم ذكر ما يحتمل أن يكون قيداً للواجب في الكلام . وأمّا إذا ذكر في الكلام وشكّ في أنّه قيدٌ للواجب حتّى يكون متعلّقاً للوجوب الغيريّ من جهة الأمر بالفعل مقيّداً به أو قيدٌ للوجوب فهو الّذي تعرّض له في الكفاية بعنوان التتمّة ( 1 ) . والحقّ أنّه إذا كان في مقام البيان ولو من جهة السكوت بأن قطع بذلك فتقيّد الواجب مسلّم فيؤخذ بإطلاق الوجوب ؛ وإن كان ذلك من باب بناء العقلاء فلا بناء لهم في ما اكتنف الكلام بما يصلح للتقييد . وما ذكرناه مطّرد في جميع موارد اكتناف الكلام بما يصلح للتقييد . ثمّ إنّه يرد على الكفاية أيضاً غير ما ذكر : أوّلًا : أنّه ذكر في وجه تقدّم العامّ على المطلق أنّ العامّ أظهر من المطلق ( 2 ) ، مع أنّه ليس وجه التقدّم إلّا الورود ، فإنّ من مقدّمات الإطلاق عدم البيان ، والعامّ بيان ؛ ولو كان الملاك هو الأظهريّة والظاهر كان مقتضاه التقدّم في المنفصلين ولا يقولون بذلك . وثانياً : أنّه ذكر في مقام رفع توهّم تقدّم إطلاق الهيئة : « كأنّه توهّم أنّ إطلاق المطلق كعموم العامّ ثابت . . . » ( 3 ) ، مع أنّه لا ينعقد الظهور أيضاً للعامّ إذا اكتنف الكلام بما يصلح للتخصيص . وثالثاً : أنّ الدوران بين تقييد الهيئة أو المادّة خلاف ما تقدّم منه في الواجب المشروط من أنّ مقتضى القواعد العربيّة رجوع القيد إلى الهيئة . والسرّ في ذلك أنّ المتكلّم في مقام بيان النسبة مع مفروضيّة المسند والمسند إليه ، فالقيود ظاهرة في الرجوع إلى الإسناد ، ولعلّ ما ذكره مع قطع النظر عن الظهور النوعيّ وفرض عدمه في مقام من المقامات . ولو علم بالتقيّد بنحو الشرط المتأخّر أو بنحو الواجب التعليقيّ بالمعنى المتقدّم لكن شكّ في أنّ مقتضاه التحميل على المكلّف قبل وجود الشرط المفروض أم لا فالظاهر هو التمسّك بإطلاق الهيئة والمادّة ، لأنّ مرجع عدم التحميل إلى شرط آخر للوجوب وهو التمكّن في الوقت ، أو إلى شرط آخر في الواجب وهو الإتيان بالفعل المعلول للمقدّمات الموجودة في الوقت .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 132 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 134 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 135 .