هو المفروض - فلا محيص إلّا عن القول بعدم دخالة الحدّ في الوجوب الملازم لإرسال الوجوب عقلًا في خارج الحدّ . وأمّا الإرسال وعدمه في ظرف عدم الحدّ فهما وجوديّ أو مضاف إلى الوجوديّ . وأمّا عدم الإرسال من دون تعيين الحدّ فغير دالّ على المراد ، فهو مستلزم للخلف ، لأنّ المفروض أنّ المتكلّم في مقام البيان .
فتحصّل بحمد اللَّه تعالى جواز الرجوع إلى دليل وجوب الشيء في إثبات كونه نفسيّاً إذا لم يكن إطلاق دالّ على الوجوب النفسيّ بالنسبة إلى الغير المحتمل كون الشيء واجباً غيريّاً بالنسبة إليه في الجملة .
هذا كلّه حال الأصل اللفظيّ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قال قدس سره في الكفاية ( في مبحث تقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيريّ في فرض الشكّ في أنّ الواجب نفسيّ أو غيريّ ) : إنّ مقتضى الإطلاق هو النفسيّة ، فإنّه لو كان شرطاً لغيره لوجب التنبيه عليه ( 1 ) .
أقول : الظاهر أنّ وجه الإطلاق المقصود في هذا المقام غير ما تقدّم منه في المبحث السادس ( 2 ) ، فإنّ تقريبه فيه من جهة أنّ النفسيّ هو الواجب على كل ، والغيريّ هو الواجب على تقدير وجوب ذي المقدّمة ، ومبنى ذلك أنّ الوجوب الغيريّ يحتاج إلى عناية زائدة على الوجوب وبيان أنّه وجوب شرطيّ وأنّ متعلّقه شرط لواجب آخر ، ولازمه المحدوديّة لكنّه غيرها .
ثمّ نقل إشكالًا على ذلك - والظاهر أنّه من تقريرات الشيخ المؤسّس ( 3 ) قدس سره - وهو أنّ محطّ الإطلاق هو المفهوم ومفاد الهيئة هو واقع الإرادة وحقيقتها فلا يتّصف بالإطلاق .
ثمّ ردّه بأنّ مفادها المفهوم ، ولو كان مفادها ما يكون بالحمل الشائع طلباً لما صحّ إنشاؤه بالهيئة - إلى أن قال : - والوجود الإنشائيّ لكلّ شيء ليس إلّا قصد حصول مفهومه بلفظه ( 4 ) .
أقول : في التمسّك بالإطلاق بالتقريب المذكور والإشكال عليه والجواب عنه نظر وإشكال :
أمّا الأوّل ففيه أوّلًا : أنّ الغالب أنّه إذا كان المتكلّم في مقام البيان يكون في مقام بيان سعة الوجوب وضيقه . وأمّا كيفيّة الوجوب وأنّه هل هو شرطيّ أو نفسيّ فليس ممّا يكون المتكلّم في مقام بيانه نوعاً مع فرض معلوميّة حدوده وقيوده ، فتأمّل .
وثانياً : أنّه إن لم يكن الواجب الّذي يحتمل كون الواجب المذكور شرطاً له مذكوراً في الكلام فلا ريب أنّ مقتضى الإطلاق من حيث السعة والضيق هو كونه نفسيّاً ، وإن كان متضمّناً له فلا ريب أنّه ظاهر في الشرطيّة كما هو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 136 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 99 . ( 3 ) مطارح الأنظار : ص 68 .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 137 .