تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
[ الواجب النفسيّ والغيريّ ]

الأمر الثاني في الواجب النفسيّ والغيريّ .

الحقّ في تعريف الواجب الغيريّ أن يقال : إنّه متقوّم بأمرين : أحدهما أن يكون المقصود من إيجابه حصول واجب آخر أو ترك محرّم كما في وجود المانع بالنسبة إلى الحرام . ثانيهما أن يكون وجوبه مترشّحاً من حكم آخر ، لأنّه إن اقتصر على الأوّل لزم كون الواجب النفسيّ التهيّئيّ غيريّاً مع أنّه من أقسام الواجب النفسيّ على ما هو المتسالم بينهم ، وإن اقتصر على الثاني لزم كون وجوب ترك الحرام غيريّاً ؛ وكذا وجوب ترك الضدّ على فرض القول باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه الخاصّ مع فرض عدم مقدّميّته ولا يلتزمون به . ثمّ إنّ هنا إشكالين : أحدهما : أنّ وجوب ذي المقدّمة والبعث إليه كافٍ في البعث إلى المقدّمات ، لأنّ المكلّف لا يخلو إمّا أن يكون ممّن يتحرّك بتحريك المولى تعالى وينبعث من بعثه وتحريكه وإمّا لا يكون كذلك ، فإن كان الأوّل فيكفي البعث إلى ذي المقدّمة ، وإن كان الثاني فلا فائدة في البعث إليها . والجواب عنه ب « أنّ حصول الإرادة للمولى قهريّة ، لأنّ إرادة ذي المقدّمة علّة تامّة لإرادة مقدّماته » كافٍ لو كان الحكم هو الإرادة محضاً ، لكن قد عرفت أنّه متقوّم بالتحميل على المكلّف ، والتحميل نحو المقدّمة لا يلازم التحميل إليه والبعث نحوه ، فحينئذٍ يمكن إنكار الوجوب الغيريّ .