جهة الشرع » فلا ريب في عدم الإجمال وكون القيد مربوطاً بالجهات الشرعيّة ( 1 ) ( 1 ) .
فتحصّل أنّه لا إشكال في أنّ مقتضى الظهور اللفظيّ هو اعتبار المباشرة ( 2 ) ، فحينئذٍ نأخذ به إلّا إذا قام الدليل على خلافه فنأخذ بالدليل المخالف بقدر دلالته ونتمسّك بالإطلاق في غير مورد دلالته ، وحينئذٍ لو دلّ دليل آخر على جواز الاستنابة - كما في الجهاد والحجّ بالنسبة إلى المريض المأيوس عن البرء - نقتصر عليه ، فيصير المحصّل من الدليل الأوّل الظاهر في المباشرة والثاني الظاهر في جواز التسبيب الاستنابيّ أنّ الشخص المذكور يحجّ بنفسه أو يستنيب ، فلا يحكم بجواز التبرّع ، ولذا أورد السيّد الفقيه البروجرديّ طاب ثراه على السيّد المعظّم الفقيه اليزديّ في تعليقه على العروة وتنظّر في جواز التبرّع بالحجّ عن المريض أومن بحكمه وكذا بالعكس ، فإن دلّ دليل على جواز التبرّع الّذي هو أقرب إلى التقرّب لا يمكن قياس الاستنابة المستلزمة لأخذ الأجرة به ، فما في تقرير النائينيّ قدس سره من الملازمة بين التبرّع والاستنابة ( 2 ) غير واضح الدليل .
هذا كلّه في الظهور اللفظيّ .
وأمّا الأصل العمليّ ( 3 ) فإن كان الشكّ في تعلّق الأمر بخصوص الفعل المقيّد
شرح
( 1 ) فلو حصل الإجمال لزم خلف فرض كونه في مقام البيان بالإرشاد إلى ما له دخل في الغرض وبالإعراض عمّا ليس له دخل فيه ، ولعلّه لذا بنى الأصحاب على عدم لزوم تحصيل الاستطاعة في الحجّ بخلاف الواجبات الاخر .
( 2 ) قد عرفت أنّ الظاهر اعتبار الاستناد ، وهو أعمّ من المباشرة .
ولو علم عدم دخالة الاستناد فهل اللفظ ظاهر في كون الفعل على عهدته فيجب عليه المباشرة أو التسبيب أو الأعمّ من ذلك أم لا ؟
لا يبعد الأوّل ، من جهة ظهور التكليف في كون العمل على عهدته ، وهو غير ظهور استناد المادّة إليه ، فمثل قول « اعمل كذا » ينحلّ إلى ظهورين مستقلّين : أحدهما : وجوب العمل على عهدته . والثاني : لزوم أن يعمل هو بنفسه بنحو يستند إليه . واللَّه العالم .
( 3 ) والتحقيق أنّ موارد الشكّ تنقسم إلى خمسة :
الأوّل : أن يكون تعلّق الأمر بأصل الفعل معلوماً وكان أصل لزوم الإضافة إلى المكلّف من المباشرة أو التسبيب
هامش
( 1 ) فلو حصل الإجمال لزم الخلف ، إذ المفروض كونه في مقام بيان ما له دخلٌ شرعاً بالإرشاد إلى القيد وما ليس له دخلٌ بالإعراض عنه وعدمِ ذكره . ( منه قدس سره ) . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 139 .