تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

وتقوّمها بالخصوصيّة لوجهين :

أحدهما : ما يستفاد من تقرير النائينيّ قدس سره من أنّ تعلّق الأمر بالفعل على وجه النيابة متأخّر رتبةً عن التعلّق بالفعل على وجه المباشرة ، فإنّ مورد تكليف النائب هو الفعل الّذي وجب على الأوّل ، وفي مثله لا يمكن التخيير العقليّ الّذي هو مورد البراءة ( 1 ) . أقول : وذلك لوجهين : أحدهما عدم إمكان تعلّق التكليف بهما في جعل واحد متعلّق بجامع وحدانيّ ، فلا محالة يكون متعلّق التكليف في الجعل الأوّل هو الطبيعة الّتي لا تنطبق على فعل النائب ، لا الجامع الممكن انطباقه على الفعلين . ثانيهما أنّ متعلّق الثاني هو ما وجب على الأوّل ، ولا يمكن أن يكون فعل المنوب عنه متّصفاً بالصفة المذكورة ، للزوم تقدّم الشيء على نفسه ، فإنّ الوجوب لا يتعلّق بالشيء بوصف كونه واجباً عليه كما لا يخفى . لكن يمكن الجواب عنه بإمكان تعلّق الأمر بعدلي الواجب في رتبة واحدة ، وكون أحد العدلين معنوناً بالعنوان المذكور لا يوجب تأخّر الرتبة إلّا إذا اخذ شرطاً للوجوب ، لا في ما إذا كان متعلّقاً للوجوب بأن يكون الواجب على المكلّف إيجاد العمل بنفسه أو بتحريك الغير على العمل بقصد الأمر المتوجّه إلى العدلين على نحو التخيير . كيف ! وقد بيّنّا أنّ أخذ قصد الأمر في متعلّق التكليف بالنسبة إلى نفس المأمور لا يوجب تقدّم الشيء على نفسه ، فكما أنّه لا يقتضي ذلك لما بيّنّاه كذلك لا يقتضي التأخّر عن الأمر إلى الأوّل ، فتأمّل . ثانيهما : تقوّم النيابة بخصوصيّة قصد الأمر وعدم تقوّم عمل المنوب عنه بذلك حتّى يكون متعلّق العملين أمراً متيقّناً ، وهذا في التوصّليّ واضح . وأمّا التعبّديّ فلأنّه على تقدير قيد المباشرة لا يجب على المباشر إلّا إتيان العمل بقصد التقرّب ولا يجب عليه قصد خصوص الأمر المتوجّه إليه بالنسبة إلى شخص الفعل الّذي يؤتى به ؛ وأمّا على تقدير كفاية النيابة أيضاً يجب على النائب أن يأتي بالعمل بداعي سقوط الأمر المتوجّه إلى
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 141 .