تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
المنوب عنه ، ففعل النائب مشتمل على خصوصيّة يكون المورد بسببها من مصاديق دوران الأمر بين التعيين والتخيير الّذي لا يجري فيه البراءة عقلًا وشرعاً . * * * الأمر الثاني : إذا شكّ في دخالة اختيار الفعل وإرادته في الواجب أو إرادة العنوان المأمور به فيه فهل مقتضى الظهور اللفظيّ وإطلاق القضيّة المشتملة على الأمر هو عدم دخالتهما والاجتزاء بغير المراد في حصول المأمور به أم لا بل مقتضاه دخالتهما فيه ؟ فيه وجهان ؛ فلو وجب على المكلّف إنفاق الزوجة فإن قلنا بالأوّل فاللازم كفاية الإنفاق الاضطراريّ ، وكذا الإنفاق عليها بتخيّل أنّها أخته وأنفق عليها من باب صلة الرحم ، وكذا الإنفاق عليها بتخيّل أنّها امّه أو الإنفاق عليها بتخيّل أنّها دائنته وأنّه مديون مع قطع النظر عن وجوب الإنفاق ؛ بخلاف ما لو اخترنا الشقّ الثاني . الّذي ينبغي أن يقال ( 1 ) : هو تقوية الأوّل ، وذلك أخذاً بإطلاق القضيّة المشتملة على الأمر . توضيح ذلك : أنّه إن كانت القدرة بالنسبة إلى بعض أفراد الطبيعة المأمور بها
شرح
( 1 ) والأولى : التفصيل ، فاللازم في العبادات صدور الفعل عن الاختيار ، فإنّها مشروطة باختيار خاصّ وهو الإتيان بداعي الأمر ، فأصل الاختيار ممّا لا بدّ منه ؛ وأمّا في غيرها فمقتضى الإطلاق - كما في المتن - عدم دخالته ، والظاهر أنّه في العبادات يكفي الاستناد إلى مجموع الأمرين من إرادته والاضطرار ، كمن كان محبوساً في عرفات وكان مريداً للوقوف ، ولا يضرّ بقصد الإخلاص ؛ بخلاف ما إذا كان في نفسه إرادتان مستقلّتان كانت إحداهما قربيّة والأخرى غير ذلك ، فإنّه لو أشكل في ذلك لا إشكال في مورد البحث ، لأنّه في مورد البحث تكون في نفسه إرادة واحدة خالصة له تعالى ، بخلاف ما أشير إليه ، وإن كان الأقرب فيه أيضاً كفاية وجود إرادة مستقلّة إلهيّة قابلة للتأثير على وجه الاستقلال في الإخلاص . نعم ، لو كانت الإرادة الأخرى غير الإلهيّة رياءً فلا إشكال في البطلان ، من جهة وجود المانع ، لا من جهة عدم الخلوص في العبادة ، وهو العالم . ومما ذكرنا يظهر الكلام أيضاً في قصد العنوان ، فإنّ الظاهر عدم لزومه إلّا إذا دلّ الدليل على قصد ذلك بالخصوص كالظهر والعصر ، ولا فرق في ذلك بين العبادات وغيرها . فلو أتى بصلاة الظهر بقصد الأداء فتبيّن بعد ذلك أنّه أتى بها وفي ذمّته قضاء الظهر فيحكم بسقوط القضاء عن ذمّته ، للتطبيق عليه قهراً . فلو توضّأ بقصد الإتيان بالظهرين فتبيّن عدم وجوبهما فهو أولى بالصحّة ، بل هو صحيح ولو فرض لزوم قصد العنوان . نعم ، فيه إشكال من جهة شبهة التقييد قد تعرّضنا لها في الشرح على العروة ورفعناها بحمده تعالى .