تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
و « زوّج » و « ابن المسجد » ممّا يكون المتعارف فيه إيجاد الفعل بالتسبيب ، فإنّ الأحكام العقليّة لا تكون قابلةً للتخصيص ، فيظهر من ذلك أنّ قيد المباشرة ليس إلّا من جهة الظهور ولا يكون من مقتضيات حسن الأمر ، وإلّا لم يكن متخلّفاً عنه . وثانياً : على فرض كون قيد المباشرة دخيلًا في حسن الأمر فلا شبهة أنّه غير دخيل في تعلّق الإرادة اللبّيّة الإلزاميّة الّتي هي ملاك الوجوب الشرعيّ حقيقةً كما في أصل الإضافة إلى المأمور ، فالقيد العقليّ إنّما هو بعد فرض بيان مراده بالجملة الأمريّة . وأمّا لو كان بيان مراده بالجملة الإخباريّة وبقوله « أريد الفعل » فلم يكن محتاجاً إلى قيد المباشرة وإضافة الفعل إلى المأمور ، والقيد العقليّ الّذي منشؤه الجعل الشرعيّ ليس إلّا بمنزلة القيد الشرعيّ . وثالثاً : على فرض كون القيد المذكور قيداً عقليّاً بالنسبة إلى أصل الإرادة اللبّيّة غير المنتهية إلى الجعل الشرعيّ - كالقدرة - فالحكم بالإجمال لا يخلو عن الإشكال ، من جهة قوّة ظهور القيد في القيد الشرعيّ التأسيسيّ لا التأكيديّ الّذي يؤتى به لتأييد حكم العقل الّذي هو من الواضحات ، وذلك لوجهين : أحدهما أنّ مثل القدرة ظاهرة في القدرة العرفيّة الّتي هي أعمّ من العقليّة ، والألفاظ منزّلة على المفاهيم العرفيّة ، والّتي يطبّق عليها العرف هي المصاديق ، وحينئذٍ لا يمكن أن يكون شرطاً عقليّاً . ثانيهما أنّه - طاب ثراه وتغمّده اللَّه برحمته ورضوانه - قد أفاد في وجه كشف الملاك في مورد عدم الحكم الفعليّ من جهة فقد الشرط العقليّ أنّ مقتضى إطلاق المادّة هو وجود الملاك ، ومبنى الإطلاق المذكور على كون الإطلاق الشرعيّ وارداً مورد الحكم الحيثيّ وأنّه مسوق لبيان الجهات الشرعيّة ، وليست الإطلاقات الشرعيّة متكفّلةً للحكم الفعليّ الواجد لجميع الشرائط من العقليّة والشرعيّة ، فإنّ الأوّل موكول إلى العقل الصريح والثاني هو الّذي لا بدّ من بيانه من جانب الشرع ، فحينئذٍ نقول : الإطلاق الوارد في اللسان الشرعيّ مقيّد لبّاً بقيد من حيث الشرع أو ممّا بيانه بيده ، فهو بمنزلة ذكر القيد المذكور في الإطلاق ، ولا ريب أنّه إن قال : « أنقذ الغريق إن قدرت عليه من