تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الكاظم عليه السلام عن آبائه عن رسول اللَّه صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، قال : « إنّما الأعمال بالنيّات ، ولكل امرئٍ ما نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند اللَّه فقد وقع أجره على اللَّه عزّ وجلّ ، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالًا لم يكن له إلّا ما نوى » ( 1 ) . فإنّ تطبيق « الأعمال بالنيّات » على الغايات المتطوّرة واضح ، ولكن لا دليل على كون المقصود من قوله عليه السلام : « لا عمل إلّا بنيّة » هو نيّة التقرّب ، بل لعلّ المقصود أنّ العمل لا يعدّ عملًا إلّا إذا اتي به لغاية اخرويّة أو دنيويّة ، فالمقصود بيان أنّه لا ينبغي للمؤمن اللغو في العمل وأنّه مشغول عنه كما ورد في بعض الروايات أو أنّ المقصود أنّ موجوديّة العمل بالأغراض فبمقدار أهمّيّة الغرض يكون العمل موجوداً ، فتأمّل . الثالث : أن يقال : إنّه وإن كان المقصود منها خصوص نيّة التقرّب وإتيان العمل بداعي أمره تعالى إلّا أنّه يكفي في النفي عدم العمدة من آثاره الظاهرة ، فالعمل الّذي يمكن أن يؤتى به بداعي أمره تعالى ويحرز ذلك عظيم الفضل عند اللَّه والنعمة الأبديّة غير المتناهية لو عمل بدون ذلك - ولو دفع عنه العقوبة - لا يعدّ عملًا ، فإنّ من له رأس مال يقدر به أن ينتفع منه مالًا كثيراً إذا لم يعمل إلّا بمقدار واحد من الألف الّذي كان يترقّب يقال : إنّه لم يعمل شيئاً ولم ينتفع بماله ، فتأمّل . هذا تمام الكلام في أصل مسألة التعبّديّة والتوصّليّة ولكن نختم الكلام بذكر أمرين لمناسبتهما للمقام : * * * الأوّل : إذا شككنا في متعلّق أمر أنّه هل لا بدّ من مباشرة المأمور أو يكفي فيه التسبيب بلا قصد النيابة أو معه أو لا يلزم ذلك أصلًا بل يكفي صدوره من غير المأمور بقصد التبرّع عنه أو بدون ذلك فهل مقتضى الظهور اللفظيّ هو المباشرة أم لا ؟ وعلى الثاني فهل مقتضاه الإضافة إلى المأمور ولو بنحو التسبيب أم لا ؟ الّذي ينبغي أن يقال : إنّه لا شبهة في ظهور القضيّة المشتملة على الأمر بالشيء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 34 ح 10 من ب 5 من أبواب مقدّمة العبادات .