في المباشرة ( 1 ) وصراحته في أصل الإضافة ، فإنّه ليس مفاد الأمر صِرفَ الإرادة حتّى يكون قوله « صلّ » بمنزلة أريد الصلاة ، بل هو بمنزلة أريد منك الصلاة ، فإنّ الأمر ليس إلّا نظير فعل الماضي والمضارع ، فكما أنّ لفظ « صام » و « صلّى » و « يصوم » و « يصلّي » ظاهر وصريح في المباشرة والإضافة كذلك « صم » و « صلّ » ، والمقصود من صراحته في الإضافة هي الصراحة من حيث المتعلّق وإن لم يكن له صراحة بلحاظ الأمر ، فإنّه لو صرّح بأنّه يجب أن يوجد المأمور الفعل بنفسه أو يحرّك غيره إليه يجوز أن يكون المقصود من الأمر بذلك حصول الفعل وجعله على عهدته من باب أنّه أقوى على فعله من غيره وأنسب بحسب المصالح الموجودة في المقام من غيره . هذا .
ولكنّ المستفاد ممّا في هامش الدرر : عدم ظهور الأمر في المباشرة ولا في أصل الإضافة ، من جهة أنّ المباشرة من القيود الّتي يتوقّف عليها حسن التكليف ، لأنّه لا يتعلّق الأمر بالأعمّ من فعل المأمور وغيره ، والقيود العقليّة الّتي يتوقّف عليها حسن التكليف نظير القدرة إذا اخذت في الكلام الصادر من الشارع موجبة لإجمال الكلام ، من جهة احتمال كون أخذها فيه تأييداً لحكم العقل ، ويحتمل أن تكون داخلة في الملاك شرعاً ، فلا يدلّ الكلام على التقييد الشرعيّ فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل العمليّ ( 2 ) .
أقول أوّلًا ( 3 ) : إن كانت المباشرة من القيود العقليّة للتكليف فلا بدّ أن لا يصحّ التكليف في شيء من الموارد بالأعمّ من المباشرة والتسبيب مع صحّته في مثل « بع »
شرح
( 1 ) الأولى أن يقال : إنّها ظاهرة في الاستناد إلى المأمور ، ويختلف ذلك في العرف باختلاف الموارد ، فلو أوصى إلى زيد أن يحجّ عنه فالظاهر هو المباشرة بنفسه ، ولو أوصى أن يبني له مسجداً فالظاهر هو الأعمّ من المباشرة والتسبيب كما لا يخفى ، فالملاك هو أن يكون العمل مستنداً إلى المأمور في العرف بحيث يقال : إنّه فعل ذلك .
( 2 )
( 3 ) الأولى أن يقال : إنّه ليست الإضافة الاستناديّة إلى المكلّف شرطاً عقليّاً لأصل تعلّق التكليف ، فإنّه لا إشكال في صحّة أن يقال : « أوجد الفعل المخصوص بنفسك أو ابعث من يعمل ذلك بنفسه أو بالاستنابة عنك » فالقيد المذكور مستند إلى الظهور اللفظيّ بلا إشكال .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 88 .