تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بالمباشرة أو الفعل المضاف إلى المأمور بالإضافة الإيجاديّة الأعمّ من المباشرة والتسبيب فمقتضى كون التعلّق بالمطلق متيقّناً وقيد المباشرة مشكوكاً : إجراء البراءة فيه عقلًا وشرعاً ، فإنّ الأمر بالفعل متيقّن وكونه مضافاً إلى المأمور ووجوده على عهدته أيضاً متيقّن وقيد المباشرة مشكوك يجري فيه البراءة عقلًا وشرعاً . وكذا لو احتمل عدم دخالة الإضافة أصلًا ، كما لو كان مردّداً بين كون المتعلّق هو الفعل ولو كان صادراً من غيره بلا تسبيب من المأمور أو الفعل المقيّد بكونه مضافاً إليه على النحو الأعمّ من المباشرة والتسبيب أو المقيّد بخصوص المباشرة ، فيؤخذ بالمتيقّن وتجري البراءة في القيدين . وأمّا لو دار الأمر بين قيد المباشرة أو الأعمّ منها ومن الاستنابة أو النيابة فيمكن أن يقال بأنّ الأصل هو الاشتغال ، لدوران الأمر بين الأمر بالفعل مع خصوصيّة المباشرة أو الأمر بإحدى الخصوصيّتين من المباشرة أو النيابة المتقوّمة بالخصوصيّة .
شرح
أو النيابة مشكوكاً بأن احتمل كفاية إحراز المكلّف تحقّق العمل ولو بإيجاد الغير من غير تسبيب ولا نيابة ، فلا إشكال في جريان البراءة بناءً على جريانها في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ولو في القيد الّذي هو جزء تحليليّ . الثاني : أن يكون لزوم الإضافة بنحو العلّيّة معلوماً وكان قيد المباشرة مشكوكاً ، وهو مثل الأوّل . الثالث : أن يكون لزوم الإضافة المردّدة بين خصوصيّة النيابة أو خصوصيّة التسبيب معلوماً إذا لم يباشر بنفسه ، فيجب الجمع بينهما بالاستنابة ، لقاعدة الاشتغال ، وكذا لو كانت الإضافة الواجبة مراعاتها على تقدير عدم المباشرة مردّدةً بين النيابة والتسبيب والاستنابة الّتي تجمع الأمرين . الرابع : أن تكون الإضافة الواجبة رعايتها على تقدير عدم المباشرة مردّدةً بين إحدى الخصوصيّتين من النيابة أو التسبيب أو خصوص إحداهما المعيّن أو خصوص إحداهما المردّدة بين الأمرين ، فالظاهر هو الاحتياط بناءً على كون الأصل هو الاحتياط في دوران الأمر بين التعيين والتخيير بكلا شقّيه . الخامس : أن يكون المعلوم لزومه هو الإضافة فاحتمل لزوم مراعاة ذلك على تقدير عدم المباشرة واحتمل مراعاة خصوصيّة أخرى من خصوص التسبيب أو خصوص النيابة أو إحدى الخصوصيّتين ، ففي إلحاق ذلك بالثاني - فيكون الشكّ في القيد - أو بالرابع من جهة عدم الجامع بين الإضافة الحقيقيّة الّتي هي العلّيّة والتسبيب والإضافة التنزيليّة الّتي هي النيابة - فهو من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير - ؟ وجهان . والأولى بل الأقوى : مراعاة الاحتياط بالإتيانِ بالواجد للخصوصيّة إذا كان طرف الاحتمال خصوص خصوصيّة التسبيب أو خصوص خصوصيّة النيابة والإتيانِ بالجامع بينهما بالاستنابة في الصورة الأخرى ، وهو العالم .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 195 | الشيخ مرتضى الحائري