تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
« يا أبا ذرٍّ ليكن لك في كلّ شيء نيّة حتّى في النوم والأكل » ( 1 ) . وفيه : أنّه يمكن الجواب عنه بوجوه : الأوّل : احتمال أن يكون المقصود بيان أنّ العمل الّذي يصدر من العبد اضطراراً وبدون الاختيار لا أثر له شرعاً ، فإنّ بيانه بلحاظ ترتّب الأثر الشرعيّ منوط به فيكون نظير « رفع ما اضطرّوا إليه » ، فالسفر الاضطراريّ لا حكم له ، وشرب الخمر الاضطراريّ لا أثر له من جهة العقوبة واستيجاب الحدّ . لكنّ الإنصاف : أنّه خلاف الظاهر ، من جهة أنّ المناسب أن يقال حينئذٍ : لا عمل إلّا بنيّته أو بالنيّة ، لأنّه لا وجه للتنكير حينئذٍ بعد تشخّص المراد من النيّة . ثمّ إنّ لهذا الاحتمال وجهين : أحدهما : أن يكون المقصود أنّ كلّ عمل يوجد في الخارج بدون النيّة فهو بحكم العدم كما ذكرناه ، فالعمل الّذي لا يكون وجوده الخارجيّ حاصلًا بالإرادة والاختيار فهو محكوم بالعدم ، وأمّا إذا كان العمل بوجوده الخارجيّ معلولًا للقصد ولكن لم يكن بعض عناوينه الموجودة فيه والمتّحدة معه مورداً للقصد والإرادة فهو أيضاً موجود ومحكوم بالوجود وترتّب الأثر . ثانيهما : أن يكون المقصود أنّ كلّ عمل لا يكون بوجوده الخارجيّ مع النيّة أو لا يكون العنوان المنطبق معه كذلك فهو محكوم بالعدم ، فالموجود غير المقصود محكوم بالعدم ، وكذا العنوان الّذي لم يتحقّق في الخارج مع القصد والإرادة . وهذا الوجه مراد الشيخ المؤسّس الأنصاريّ طاب ثراه على المحكيّ عن طهارته ( 2 ) . وكيف كان ، فقد عرفت أنّه خلاف الظاهر . الثاني : أن يقال : إنّ التنكير قرينة على أنّ المقصود من النيّة هو الغاية المنظورة من العمل ، كما ربما يؤيّد ذلك بما عن عليّ بن موسى وعليّ بن جعفر عن موسى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 34 ح 8 من ب 5 من أبواب مقدّمة العبادات . ( 2 ) حكاه المحقّق الهمدانيّ في مصباح الفقيه : ج 2 ص 139 عن طهارة الشيخ الأعظم 0 .