الظاهر أنّ المراد بذلك تفرّقهم عن عبادة الحقّ المتعالي إلى عبادة الابن والامّ وغير ذلك .
وثانياً : نفرض كون الحصر باعتبار العبادة حتّى يكون المعنى وما أمروا بشيء إلّا بالعبادة ، فلا ريب أنّ إخلاص الدين ( المشتمل على المحرّمات والمباحات والمستحبّات والمكروهات والأخلاقيّات والاعتقاديّات ) له تعالى ليس معناه على ما يخطر بالبال إلّا التسليم في مقابل تشريع اللَّه تعالى ، وهو أيضاً مورد للأمر ؛ فالمعنى بناءً على هذا الفرض - واللَّه العالم - أنّهم ما أمروا إلّا لعبادة اللَّه تعالى حال كونهم مسلّمين دينهم للَّه تعالى وعاملين بأمره ونهيه وملتزمين بحلاله وحرامه ، فمتعلّق الأمر لا يكون منحصراً بالعبادة ، بل هي وتسليم الدين كلّه إلى اللَّه عملًا واعتقاداً وتشريعاً ، فيدخل فيه التوصّليّات أيضاً .
وثالثاً : إن سلّم الحصر المذكور وادّعي « أنّ الإخلاص راجع إلى العبادة ، فيكون ما أمروا به هو العبادة على وجه الإخلاص بنحو الانحصار ، فيكون المقصود من الدين خصوص ما شرّع في مقام العبادات » فيمكن أن يقال أيضاً : إنّ جميع الأوامر والنواهي الشرعيّة إنّما هي لتكميل العبادات وإنّ لبّ تعاليم الأنبياء عليهم السلام يرجع إلى سوق المخلوق إلى جانبه تعالى الّذي يحصل بالعبادة التامّة والكاملة ، وباقي الأوامر والنواهي مقدّمة لحصولها أو لكمالها ، كما ربما يظهر من قوله تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ( 1 ) .
وربما يستدلّ بما ورد في الحسن بإبراهيم والصحيح وغيره عن عليّ بن الحسين وعليّ بن موسى الرضا عليهم السلام : « لا عمل إلّا بنيّة » ( 2 ) .
تقريب الاستدلال : أنّ الظاهر أنّ المقصود هو نيّة التقرّب ، وأمّا أصل النيّة الّتي لا يخلو منه عمل اختياريّ فليس بيانه مربوطاً بالشارع بما هو كذلك ؛ مضافاً إلى تأيّد ذلك بما عن الرسول صلى الله عليه وآله في وصيّة له ، قال :
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 56 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 33 ح 1 وص 34 ح 9 من ب 5 من أبواب مقدّمة العبادات .