منها : أنّ كون الإطاعة لغة هي الإتيان بقصد الأمر غير معلوم ، فإنّها في قبال العصيان والمخالفة الصادقين حتّى مع عدم قصد المضادّة مع المولى ، فلعلّ الإطاعة عرفاً نفس تطبيق العمل على أمر المولى ولو كان بدواعٍ اخر .
ومنها : أنّه على فرض كون الإطاعة هي التحرّك بحركة الأمر والانقياد منه إلّا أنّه لا يؤتى بذلك في العرف إلّا طريقاً إلى العمل فلو قيل « اسمع أوامر أبيك وكن متحرّكاً بأمره » فلا يستفاد منه إلّا العمل على طبقه ، فلو سافر السفر المأمور به لمقصد آخر لا يحتمل عند العرف وجوب إعادة السفر من جهة عدم قصد أمر الوالد .
ومنها : أنّه على فرض دخالة التحرّك والانقياد في صدق لفظ الإطاعة فلنا أن نقول : يكفي في ذلك وجود حالة الانقياد في النفس بالنسبة إلى كلّ عمل حتّى بالنسبة إلى تطهير الثوب ، من جهة أنّه لو لم يكن له داعٍ إلى تطهير ثوبه لطهره أيضاً بداعي حصول مراد المولى ( وعدمُ قصد الأمر ليس إلّا من باب عدم أمر المولى بذلك ) وأنّه لو أمره بالشرط المذكور كما في الغسل عن الجنابة لكان يضعّف جميع الدواعي في نفسه حتّى يتمكّن من العمل بداعي أمر المولى ؛ فلا شبهة أنّه يقال للعبد المذكور : إنّه مطيع للَّه تعالى أي يكون فيه حالة الانقياد بالنسبة إلى جميع الأوامر أو يكون مطيعاً للمجموع إذا أطاع في ما يشترط فيه ذلك وكان منقاداً للإتيان بالشرط المذكور على تقدير الاشتراط في التوصّليّات أيضاً ، فتأمّل .
ومنها : أنّه على فرض عدم صدق الإطاعة إلّا مع خصوص إتيان المتعلّق بداعي أمره فلا وجه لحمل الأمر في الآيات الشريفة على القضيّة الكلّيّة والطبيعة السارية في جميع الأفراد ، إذ ليس مفاده إلّا مفاد قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا »
ويكفي في ذلك امتثال الأمر في الجملة . وما ذكر في تقريب الاستدلال لا يدلّ إلّا على وجوب
شرح
المذكور لزم تخصيص الكثير بل الأكثر ، إذ الواجبات غير العباديّة كأداء الدين ومراقبة الحقوق الواجبة بالنسبة إلى المؤمنين وذوي الأرحام والاجتناب عن الأعراض والأموال والدماء وحفظ النفوس المحترمة من التلف وكذا المستحبّات غير العباديّة كآداب الطعام والشراب والعشرة ممّا لا تحصى .