تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
من الالتزام بمحكوميّتها لدليل الاستصحاب ، من جهة أصالة عدم تعلّق الإرادة اللبّيّة بداعي الأمر ، فلا يكون شكٌّ حتّى يرفع . هذا تمام الكلام في الأصل الشرعيّ ، وله الحمد على التوفيق .

المقام السابع في مقتضى الأدلّة السمعيّة الخارجة عن دائرة أدلّة التكاليف

المخصوصة . فنقول : قد يستدلّ لأصالة التعبّديّة بأُمور : منها : قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ( 1 )
وقوله تعالى :
« قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ »
( 2 ) وقوله عزّ من قائل :
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » ( 3 ) .
تقريب الاستدلال أنّه لا تصدق الإطاعة إلّا مع الإتيان بداعي الأمر ، وليس المراد وجوب الإطاعة بنحو القضيّة المهملة ، فإنّ الإطاعة بنحو الإهمال حاصلة بالنسبة إلى المؤمنين مع أنّ الخطاب في الآية الأولى متوجّهة إلى المؤمنين ، ولا وجه لحملها على الإرشاد إلّا بناء على كون المقصود من الإطاعة نفس الإتيان بمتعلّق الأمر ، فإنّه الّذي يحكم به العقل ؛ وأمّا على فرض الأخذ بما لعلّه الظاهر من وجوب إتيان متعلّقات الأوامر بقصد الأمر فلا وجه لحمله على الإرشاد بل هو حينئذٍ أمر مولويّ . ولكنّ الإنصاف : عدم صحّة الاستدلال ( 1 ) بها للمطلوب من وجوه :
شرح
( 1 ) فإنّ المتبادر من الإطاعة إنّما هو في قبال المعصية والتولّي ، كما يشعر بذلك قوله تعالى في الآية المتقدّمة :« فَإِنْ تَوَلَّوْا »وكما في قوله تعالى :« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » ( 4 )وقوله : « من أطاعكم فقد أطاع اللَّه ومن عصاكم فقد عصى اللَّه » ( 5 ) . مضافاً إلى أنّ الضرورة قائمة على عدم اشتراط إطاعة اولي الأمر والرسول عليهم السلام بقصد أن يكون بداعي أمرهم ، فإطاعة اللَّه تعالى المذكورة في سياقها كذلك بحسب الظاهر ، لوحدة السياق . مع أنّه لو كان المقصود هو لزوم الإتيان بجميع الأوامر والنواهي بقصد الإطاعة أو خصوص الأوامر بالقصد
هامش
( 1 ) سورة النساء : 59 . ( 2 ) سورة آل عمران : 32 . ( 3 ) سورة آل عمران : 132 . ( 4 ) سورة النساء : 80 . ( 5 ) الزيارة الجامعة الكبيرة .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 186 | الشيخ مرتضى الحائري