تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ورابعاً : أنّ كون الشكّ في سقوط الأمر المعلوم مورداً للاشتغال عند العقل في جميع الموارد ممنوع جدّاً ، بل الّذي نشاهده من حكم العقل أنّ محلّه ما إذا كان الشكّ في السقوط من جهة الشكّ في الإتيان بمتعلّق الأمر ، وأمّا إذا كان الإتيان به مقطوعاً وكان الشكّ من جهة أخرى تجري بلحاظها قاعدة قبح العقاب بلا بيان فليس مورداً لحكم العقل بالاشتغال .

المقام السادس في مقتضى الأصل الشرعيّ

. قال في الكفاية : لا بدّ في عمومها [ أي عموم أدلّة البراءة الشرعيّة ] من شيءٍ قابل للرفع والوضع ، وليس هاهنا ، فإنّ دخل قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعيّ بل واقعيّ ، ودخلُ الجزء والشرط فيه وإن كان كذلك إلّا أنّهما قابلان للوضع والرفع . . . ( 1 ) . أقول : فيه أوّلًا : ما عرفت من إنكار المبنى وإمكان أخذ داعي الأمر في المتعلّق ، فهو من مصاديق مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . وثانياً : على فرض تسليم عدم إمكان الأخذ فقد عرفت استحالة بقاء الأمر بعد الإتيان بمقتضاه ، فلا بدّ من حدوث أمر آخر على تقدير عدم حصول الغرض ، فيحكم بالرفع لأدلّة البراءة . وثالثاً : على فرض تسليم المبنى حتّى من جهة بقاء الأمر على تقدير عدم حصول الغرض فنقول : ما هو المقتضي لبقاء الأمر ليس صِرفَ بقاء الملاك ، بل تعلّق الإرادة اللبّيّة بقصد الأمر ، وتعلّقها به مشكوك فيرفع بها بلحاظ رفع أثرها وهو بقاء الأمر ، فإنّه من الآثار المجعولة المترتّبة على تعلّقها بداعي الأمر ؛ وبه يرتفع إشكال آخر في المقام وهو استصحاب بقاء الأمر بذات الفعل ، لأنّه مسبّب عن تعلّق الإرادة اللبّيّة بداعي الأمر
شرح
العقوبة ، فتتعارض مع الاستصحاب من حيث المقتضي ، لكن حيث إنّ قاعدة القبح عقليّ قطعيّ يخصّص بها عموم الاستصحاب في المقام ، وهو العالم بالمبدأ والختام ، وبيده الصغار والعظام ، ونسأله التوفيق للتوكّل التامّ على إحسانه العامّ ، وهو وليّ الإنعام .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 99 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 184 | الشيخ مرتضى الحائري