تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وهو مرفوع بها ؛ مع أنّه لا أثر للاستصحاب بعد رفع احتمال تعلّق الإرادة بداعي الأمر . ورابعاً : أنّه إن أبيت عن إجراء حديث الرفع بلحاظ رفع الأمر المتعلّق بالفعل فلا ريب أنّه يمكن أن يجري بلحاظ إيجاب الاحتياط ، لأنّ المنع عن ذلك مساوق لمنع جريان الحديث المذكور في جميع موارد ما لا يعلم ، لأنّ رفع الحكم الإنشائيّ محال أو مستلزم للتصويب المحال أو الباطل ، فتأمّل . والإرادة اللبّيّة واستحقاق المؤاخذة غير قابلين للرفع ، فإنّ الأوّل واقعيّ والثاني الّذي هو مرتبة التنجّز ليس إلّا حكم العقل ، فلا محالة ما يكون يجري بلحاظه الرفع هو إيجاب الاحتياط كما أشار إليه الشيخ المؤسّس قدس سره في كلماته ( 1 ) على ما ببالي . وتوهّمُ « أنّه أثر لخصوص ما لم يعلم فلا يرتفع » مدفوعٌ بأنّ الحقّ عدم اختصاص المرفوع بما ليس أثراً لخصوص العناوين المذكورة وإن اشتهر إلّا أنّه ممنوع ؛ مع أنّ الإيجاب يكون باقتضاء الحكم الواقعيّ المطلق الشامل لحالي العلم والجهل كما أفيد . وخامساً : يمكن أن يقال : إنّ نفس وجوب الاحتياط مشكوك فهو مرفوع ، وقد مرّ دفع إشكال عدم كون وجوب الاحتياط قابلًا للرفع ، وإذا حكم الشارع بعدم وجوب الاحتياط فالظاهر أنّه لا يحكم العقل بالاشتغال وإن حكم به لولاه . وسادساً : أنّه لا مانع من شمول حديث الرفع ونحوه لبقاء الحكم المتعلّق بالفعل ، فإنّه مشكوك حسب الفرض فمرفوع بما أنّه داخل في « ما لا يعلم » ، وعدم الجريان في غيره من موارد الشكّ في بقاء الحكم من جهة محكوميّته بالاستصحاب ، وليس في البين استصحاب ، لأنّه لا أثر يعمل به عند الشكّ في البقاء ، فإنّ الإتيان بالمتعلّق من دون قصد الأمر لغوٌ قطعاً ، لأنّ الفرض أنّه قد أتى به ومع ذلك يشكّ في البقاء لبقاء الغرض ، ولا يمكن أن يكون أثره وجوب قصد الأمر ، لأنّه أمر عقليّ مترتّب على بقاء المستصحب ، وليس أمراً شرعيّاً مترتّباً على نفس المستصحب ، فتأمّل . هذا كلّه في مقام إثبات أنّ أدلّة البراءة الشرعيّة جارية بالذات ، وإلّا فلا نُضايق
هامش
( 1 ) رسائل الشيخ الأنصاريّ قدس سره : ص 197 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 185 | الشيخ مرتضى الحائري