دخالته في الغرض ؟ فحينئذٍ مقتضى وجوب دفع الضرر المحتمل - إذا كان هو العقوبةَ الاخرويّةَ الّتي لا طاقة لنا بها ونستعيذ باللَّه تعالى منها في كلّ حال - هو الاحتياط .
الثالثة : البحث عن الأصل الشرعيّ وأنّ مقتضاه هل هو رفع التكليف لإطلاق مثل حديث الرفع ، أو مقتضاه إثباته من جهة استصحاب بقاء التكليف لاحتمال دخالته في الغرض ، أو لا يستفاد ثبوت التكليف ورفعه منه ؟ فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل العقليّ ، من جهة أنّ دخالة قصد القربة في الغرض أمر واقعيّ لا تناله يد الجعل وضعاً ورفعاً ، فلا يشمله حديث الرفع ، ولا أثر لاستصحاب بقاء الأمر بالفعل ، لأنّه لا يزيد على الأمر الأوّل الثابت بالدليل ، فإنّ العقل إن استقلّ بالاحتياط يكفي احتمال بقاء الأمر الأوّل ، وإلّا فلا يحكم الاستصحاب إلّا بإتيان الفعل المجرّد عن قصد القربة ثانياً .
ومما ذكرنا ظهر أنّ البحث في المرحلة الثانية ذو وجهين ( 1 ) ، بخلاف الأولى والأخيرة فإنّ البحث فيهما ذو وجوه ثلاثة ، فتبصّر .
المقام الثاني :
المستفاد من الكفاية صدراً وذيلًا أنّ الواجب التعبّديّ الّذي يبحث عنه في هذا المبحث هو الّذي يشترط في صحّته - بحيث لا يحتاج إلى الإعادة والقضاء - قصدُ التقرّب الحاصل بأحد الأمور الأربعة : من قصد الأمر ، وقصد الملاك والمصلحة ، وقصد الحسن ، وكونه له تعالى .
ولكن عندي في ما ذكره نظر ، لأنّ العقل لا يحكم بحصول التقرّب بصِرف قصد المصلحة وكذا بالنسبة إلى قصد الحسن ، فإنّ التقرّب الّذي هو ملاك استحقاق المثوبة من اللَّه تعالى ( من حيث إنّه أهل لذلك ، لا من حيث وجود ملاك الاستحقاق في العبد المملوك الّذي لا يقدر على شيء إلّا بعنايته الدائمة المتوالية من جهات شتّى لا
شرح
( 1 ) أي من حيث الموضوع ومن حيث الحكم :
أمّا الأوّل فلأنّه إمّا أن يكون الشكّ في التكليف فيكون مجرى البراءة العقليّة وإمّا أن يكون في المكلّف به فيكون مجرى الاشتغال .
وأمّا الثاني فلأنّ البراءة العقليّة هي القطع بقبح العقوبة ، والاشتغال ليس إلّا عدم القطع بذلك ، ولا فصل بين القطع وعدمه .