تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كان في البين صيغ متعدّدة بعضها ثبت استحبابه لكن لم يكن بمثابة يكون مضرّاً بأصالة كون المتكلّم في مقام البيان جائزٌ على الظاهر على جميع الأقوال ( ولا يعدّ ثمرة كما في تقرير بعض أهل العصر أيّده اللَّه تعالى ( 1 ) ) : أمّا على غير مسلك الوضع للوجوب فواضح ؛ وأمّا على مسلك الوضع للوجوب فلأنّه لم يثبت إلّا عدم إرادة الوجوب من الصيغة جدّاً ولم يعلم عدم استعمالها في الوجوب ، وقد بيّنّا أنّه إذا دار الأمر بين التصرّف في الاستعمال والجدّ يبقى الاستعمال على حاله ويتصرّف في الجدّ ، وقد بيّنّا وجهه في أصل تعارض الأحوال فراجع . هذا . مضافاً إلى أنّ عدم جواز التمسّك بها للوجوب من باب أصالة الحقيقة لا ينافي جوازه من باب الإطلاق وتماميّة مقدّمات الحكمة . هذا تمام الكلام في المقام ومنه التوفيق وبه الاعتصام . * بقي الكلام في الجملة الخبريّة الّتي يؤتى بها في مقام الحكم . ولا يخفى أنّ دلالتها على الوجوب لحكاية الحكم عن الإرادة كما في الصيغة ، ومقتضى الإطلاق - كما عرفت - عدم الرضا بالترك ، لا من باب وجود النكتة المعروفة وأنّه يخبر عن الفعل إخباراً جزميّاً ، وهو كاشف عن عدم فرض ترك الفعل أصلًا ؛ إذ يكفي في النكتة المذكورة تأكّد الاستحباب أيضاً ؛ مضافاً إلى أنّه لا يتبادر منها الإخبار حقيقةً بأن ينتقل السامع منها إلى أنّه اخبر عن وقوع الفعل في المستقبل مثل الإخبار عن الغيب وأنّ الإخبار عن الغيب كناية عن عدم الرضا بالترك ، فالظاهر استعمال الجملة الخبريّة في الحكم التحميليّ لا في الحكم الإخباريّ . ويمكن أن يقال : إنّ الموضوع لها الجملة الخبريّة الاستقباليّة مشترك بين الحكمين ولو بالوضع التعيّنيّ ، والأمر سهل بعد وضوح استفادة الوجوب منها وأنّ طريقها متّحد مع صيغة الأمر . واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 136 - 137 .