يحصيها غيره ) لا يحصل إلّا بإضافة الفعل إليه تعالى ؛ وأمّا وجود الملاك العاري عن تعلّق إرادته تعالى به أو أمره به وكذا حسن الفعل بحيث يكون ممدوحاً عند العقلاء لا يوجب قرباً إن لم يوجب بعداً عن ساحته ، لما فيه من التوجّه إلى التعيّن الشخصيّ الّذي مرجعه إلى حبّ النفس المبعّد عن اللَّه تعالى .
وأمّا قصد كونه له المقابل لداعي أمر المولى فليس بحسب الظاهر إلّا بإضافة العمل إليه وانتسابه إليه من حيث كونه محموداً أو ممدوحاً ، فإنّ مدحه تعالى وحمده مضاف إليه .
وأمّا إن لم يقصد به الإتيان لأمره ولم يأت به لمحبوبيّة المدح والثناء لديه بل كان ذلك من باب هوى النفس والتمايل إلى القراءة والتحميد والتوجّه إلى المضامين البليغة والمعاني اللطيفة فهذا أيضاً لا يكون مقرّباً أو لا يكون قربه واضحاً عند العقل .
ويمكن أن يقال : إنّ المقرّب هو الإتيان بداعي أمره أو بداعي حبّه تعالى للشيء بالذات وإن لم يتعلّق به أمر بالفعل لا وجوباً ولا استحباباً ( كالضدّ الواجب أو المستحبّ بالذات المبتلى بالأهمّ بناءً على عدم صحّة الترتّب ) أو الإتيان لشدّة حبّ المولى والعلقة معه ، كمن يمدحه تعالى لذلك ، فإنّه واجد عند العقل لملاك القرب الموجب لاستحقاق المثوبة بما هو أهل الكرم ولا يُضيع عملَ عاملٍ من ذكرٍ أو أنثى .
ولكن في كفايته في صحّة العبادات نظر ، لعدم التنبيه عليه في شيء من كلمات الأصحاب قدس سرهم على ما هو بالبال .
المقام الثالث :
دلّت الآيات الكثيرة والضرورة الإسلاميّة على حصر العبادة باللَّه تعالى وعدم جواز عبادة غيره من الأصنام أو الأولياء أو الأنبياء أو الملائكة .
والمقصود بالبحث أنّ العبادة الّتي لا تجوز لغير اللَّه ما هي ؟ لأنّها ليست هي الإتيان بفعلٍ بقصد امتثال أمره ، لعدم الإشكال في جواز الإتيان بذلك لغيره تعالى ، فإنّه لا إشكال في أنّه يجوز للولد إطاعة الوالدين والإتيان بفعلٍ بداعي أمرهما ولو مع عدم ملاحظة أنّ ذلك ممّا أمر اللَّه تعالى به ؛ وليست هي الأفعال الّتي لها إضافة إليه تعالى من غير جهة كونها متعلّقةً لأمره ، بحيث يكون ملاك عباديّة شيء إضافة الشيء