تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ثمّ إنّه يترتّب على ما ذكرناه أمور : منها : أنّه لو ورد دليل على أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مثلًا أمر بكذا أو نهى عن كذا أو ورد دليل بوجوب الأمر أو النهي فلا يستفاد من الأوّل أنّه كان إرادة الرسول صلى الله عليه وآله غير مقرونة بالرضا بالترك ، إذ لا يحكي الكلام المذكور عن الإرادة اللبّيّة بل يحكي عن إظهار ذلك ، ومقتضى الإطلاق في ذلك المقام : عدم التصريح بالإذن في الترك وأنّه كان صِرف الأمر ، وهو ممكن الانطباق على كون القضيّة مهملةً ؛ ولا يستفاد من الثاني أيضاً وجوب الأمر الإيجابيّ أو النهي الإلزاميّ ، بل مقتضى الإطلاق كفاية الأمر الاستحبابيّ أيضاً . ومنها : أنّه لو كان الدليل المشتمل على الصيغة في مقام بيان أمر آخر كما يقال : « صلّ الفطر والأضحى جماعة أو فرادى ركعتين » فلا يدلّ على الوجوب ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بأنّ دلالتها على الوجوب بالوضع أو لجهات اخر غير محتاجة إلى مقدّمات الحكمة . ومنها : أنّه لو كان في الدليل ما يكون قرينة على الإهمال من حيث الاستحباب والوجوب أو كان موجباً لعدم الاعتماد على أصالة كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده ( كما في حديث الأربعمائة المشتمل مثلًا على المستحبّات الّذي هو قرينة على أنّ المتكلّم ليس إلّا بصدد بيان أصل الحكم وليس متعرّضاً للاستحباب والوجوب ) فلا يمكن أيضاً استفادة الوجوب بناءً على ما ذكرناه من الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة . ومنها : أنّه لو صرّح الدليل بالإهمال وأنّه ليس بصدد بيان الوجوب والاستحباب لا يمكن التمسّك به للوجوب بناءً على ما سلكناه بل بناءً على الوضع ، لكن يجوز بناءً على الحجّة العقليّة أو العقلائيّة ، فتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّ التمسّك بمثل « اغتسل للجمعة والجنابة » للوجوب بالنسبة إلى الجنابة بعد فرض العلم بالاستحباب بالنسبة إلى الجمعة وكذا التمسّك للوجوب في ما
شرح
وثانياً : أنّ طيب النفس ليس إلّا عدم الكراهة في النفس إذا توجّه إلى الموضوع ، فعدم طيب النفس مرجعه إلى وجود الكراهة . فالأولى أن يقال في تقريب الإطلاق : إنّ مقتضى الإطلاق وجود البعث على كلّ حال ، ومقتضى إطلاق البعث وجود الإرادة الفعليّة مطلقاً ، أي ولو كان مزاحماً لمستحبّ أو مكروه ، ومقتضى ذلك الوجوب كما لا يخفى .