إلى المعبود مع قطع النظر عن أمره ، مثل أن يكون مدحاً وحمداً وثناءً ودعاءً له وطلباً منه ، لوضوح جواز مدح من يستحقّ المدح بالحقّ وجواز الطلب من الغير ؛ وليست هي غاية الخضوع ، فإنّها هي السجود مثلًا ؛ مع وضوح عدم جواز الركوع للصنم أيضاً ؛ مع أنّ اللَّه تعالى أمر ملائكته بالسجود لآدم ؛ مضافاً إلى وضوح عدم صدق العبادة على من يقبّل رجل الطبيب مثلًا للتسريع في معالجته مع أنّه غاية الخضوع له ؛ وليست هي الخضوع للغير من باب رجاء صدور فعل - من نفع أو غيره - عنه بالاستقلال أو من جهة خوف ذلك أو لشكره لذلك ، فإنّ من يخضع لمن يجري على يده الأمور - كمن بيده أمور المملكة من السلطان وغيره - ويعتقد الاستقلال في التأثير لكفره بالمبدأ أو عدم توجّهه إلى مسبّب الأسباب لا يقال : إنّه عبده .
والّذي يقتضيه النظر الدقيق أنّها عبارة عن العبوديّة والجري على مراسم كونه عبداً مخلوقاً محتاجاً ، فمرادفها في الفارسيّة ليس هو كلمة ( پرستش ) كما هو المعروف ، بل مرادفها ( بندگى ) كما هو الظاهر من لفظ العبد والعبادة ، ومن المعلوم أنّه لا تصدق إلّا على الخضوع بعنوان كون المعبود إلهاً عظيماً بيده ملكوت كلّ شيء أو إلهاً صغيراً بيده بعض الأمور الغيبيّة والتأثيرات الربوبيّة على نحو الاستقلال من دون أن يكون بإذنه تعالى ومشيئته ؛ فالإتيان بالعمل بداعي أمره تعالى من باب الجري على رسم العبوديّة من شكر نعمائه القائمة به بنحو الاستقلال أو للخوف من عقوبته أو الرجاء إلى مثوبته كذلك أي بنحو الاستقلال هو عبادته تعالى ولا يجوز لغيره ذلك ؛ وكذا غيره من العبادات الّتي ملاك قربها غيره من قصد المحبوبيّة ومدح المولى بداعي حبّه إذا أتى به بما أنّ المعبود إلهٌ مستقلّ في التأثيرات الغيبيّة ، بل مطلق الخضوع للمعبود بما أنّه كذلك وأنّ الخاضع مخلوق أو مرزوق بعنايته الاستقلاليّة يعدّ عبادةً فيحرم بل يكون كفراً باللَّه تعالى .
إن قلت : مقتضى ذلك عدم كون الخضوع لتوقّع الاستشفاع بإذنه تعالى - كما في خضوعنا لدى الإمام أو مرقده الشريف - عبادةً محرّمةً ، كما هو الواضح من سيرة المسلمين الّا الفرقة الحديثة الموسومة بالوهّابيّة ، وهو حقّ لا محيص عنه إلّا أنّ
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 169
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٦٩