تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ولا يحتاج إلى الإحراز القطعيّ ، بخلاف الإطلاق المستفاد من الكلام في الدرجة الثانية فإنّه يحتاج إلى تقديم مقدّمة ، وهي أنّ : حقيقة الوجوب في مقام الثبوت تدور بين أمور في بدو النظر : الأوّل : أن يكون عبارةً عن ثبوت الإرادة وعدمِ وجود رضاية بالترك في نفس المولى ولو في كمون ذاته بعد الالتفات وكفايةِ ذلك في الوجوب واستحقاق العقوبة على مخالفتها ولو لم يكن يحرز مقدار الإرادة وأنّها هل هي شديدة أو ضعيفة . الثاني : أن يكون عبارةً عن الإرادة الشديدة ولا تكون متقوّمةً بعدم الرضا بالترك إلّا أنّها ملازمة له . الثالث : أن يكون حقيقته الإرادة المقرونة بكراهة الترك . الظاهر أنّ الوجوب هو المعنى الأوّل من المعاني الثلاثة ، إذ ( مضافاً إلى أنّ العقل لا يشكّ في أنّ موضوع حكمه بوجوب الإطاعة هو إرادة المولى المقرونة بعدم طيب النفس بالترك ) كون حقيقته هو الأمران الأخيران مورد للإشكال فينحصر في الأوّل : أمّا الثاني فلأنّه لو فرضنا تصريح المولى بوجود الإرادة الشديدة بحدّ لولا المانع لكان إلزاميّاً ولكن مع ذلك فهو راض بالترك فليس في البين وجوب . وأمّا الثالث فلأنّ الإرادة المقرونة بكراهة الترك حاصلة في المستحبّات ، والقول بأنّ المقصود هو الكراهة الشديدة أكلٌ من القفا ، إذ على فرض تقوّم الوجوب بالشدّة فلا محالة يتقوّم بشدّة الإرادة ، لا الإرادة مطلقا المقرونة بشدّة كراهة الترك ؛ مع أنّه لو لم يكن في البين كراهة بل كان في نفس المولى ترديد ولم يأذن في الترك لوجود الترديد لكفى في الوجوب . فتحصّل من تلك المقدّمة أنّ حقيقة الوجوب متقوّمة بأمر وجوديّ وهو تعلّق إرادة المولى وعدم الرضا بالترك ، وإذا كان المتكلّم في مقام بيان القيد الوجوديّ للإرادة على تقدير التحقّق ولم يبيّنه فيكشف ذلك عن عدم تحقّقه المساوق للوجوب الّذي عرفت أنّه الحكم المعلول للإرادة غير المقرونة بالرضا في الترك ، فافهم وتأمّل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) فإنّ في ما ذكرناه أوّلًا : أنّ مقتضى الإطلاق عدم القيد ، لا تقدّم القيد العدميّ على الوجوديّ .