ذلك ، فإنّ ما يستفاد بذلك الملاك العقليّ هو عدم كونه في مقام تفهيم القيد .
وأمّا القضيّة المسوّرة فقد أشرنا أنّ المتكلّم فيها في مقام البيان أيضاً لكنّه ليس في مقام البيان بعدم ذكر القيد بل في مقامه بتوسيط استعمال لفظ الكلّ ؛ فما أفاده الوالد الأُستاذ رضي عنه ربّ العباد في المقام ( 1 ) وفي مبحث العامّ والخاصّ ( 2 ) « من عدم احتياج القضيّة المسوّرة إلى مقدّمات الحكمة » صحيح ، إذ إحراز كون المتكلّم في مقام البيان المحتاج إليه في الأخذ بالإطلاق هو بكونه في مقامه بعدم ذكر القيد ، ويمكن عدم كونه في مقامه وكونه في مقام الإهمال ؛ وفي القضيّة المسوّرة لا معنى لذلك ، بل كون المتكلّم في مقامه ليس إلّا بتوسيط لفظ الكلّ ، ولا يمكن حصول الاستعمال من دون البيان ، فإنّه خلف واضح .
والحاصل : أنّ عدم ذكر القيد لا يدلّ إلّا على عدم كون المتكلّم في صدد تفهيم القيد ، وذلك قد يجتمع مع الإهمال الصرف بعدم بيان المتكلّم بتوسيط الاستعمال أو بكونه بصدد البيان ولو بعدم ذكر القيد ، وقد يجتمع مع الأوّل وقد يجتمع مع الثاني .
ومما ذكر يظهر الفرق بين البيان الموجود في القضيّة المسوّرة والبيان المحقّق في القضيّة المطلقة ، فإنّ بينهما فرقاً من وجهين : أحدهما أنّ البيان في الأولى هو عبارة أخرى عن الاستعمال ، ولا يمكن الاستعمال وعدم البيان ؛ بخلافه في الثانية فإنّه يمكن حصول الاستعمال مع تحقّق الإهمال . ثانيهما أنّ البيان في الأولى متعلّق بلفظ الكلّ وليس من متعلّقات لفظ استعمل في معنىً آخر غير عدم دخالة القيد ؛ بخلافه في الثانية فإنّه من متعلّقات اللفظ المستعمل في أصل الطبيعة .
وأمّا الرابع فلأنّه لو كان كذلك لكان دوام العمل من المعصوم على موضوع حجّةً على الوجوب ، ولا أظنّ الالتزام به ، ولكان قول المولى : « إنّي أريد منك الإتيان بعمل خاصّ ، وأمّا كونه واجباً عليك فلست بصدد بيانه فعلًا » دالّا على الوجوب ، وهو خلاف الارتكاز قطعاً ؛ مضافاً إلى أنّ دلالة وجود الإرادة على الوجوب ليست عقليّة ، فلا بدّ أن يكون بالجعل والمواضعة كدلالة الأعلام السود على وجود التعزية ؛ وحينئذٍ
هامش
( 1 ) ( و 2 ) درر الفوائد : ص 74 وص 211 و 212 .