الحكم بالوجوب من دون أن يكون ذلك من باب الوضع لذلك ولا من باب مقدّمات الحكمة ، كما في القضيّة المسوّرة مثل « أكرم كلّ رجل » ، فكما أنّه نرى عدم الاحتياج إلى إحراز كون المتكلّم في مقام البيان بل يكفي عدم ذكر القيد بضميمة لفظ « كلّ » ( مع أنّ إطلاق مورد الاستيعاب ليس مأخوذاً في الموضوع له ، إذ لو كان مأخوذاً لكان « أكرم كلّ رجل عالم » مجازاً ) كذلك في المقام ، فيمكن أن يقال : إنّ ذكر ما يدلّ على أصل وجود الإرادة بضمّ عدم ذكر القيد كافٍ في استفادة الوجوب ولا نحتاج إلى مقدّمات الحكمة الّتي من جملتها كون المتكلّم في مقام البيان .
ومنها : أن يقال : إنّ تعلّق إرادة المولى بالفعل حجّة عقلائيّة على الوجوب .
ومنها : أن يقال : إنّ الحكم أو البعث حجّة على الوجوب من دون أن يكون الوجوب مأخوذاً في المعنى .
ومنها : ادّعاء أنّ الوجوب هو مقتضى حكم العقل ، فإنّ العقل يحكم بأنّ مقتضى العبوديّة وجوب إطاعة أوامر المولى إلّا أن يعلم عدم إرادة الوجوب منها . هذا .
ولكنّ الظاهر عدم صحّة ما ذكر من الوجوه إلّا الإطلاق وإثبات الوجوب بمقدّمات الحكمة :
فإنّ الأوّل خلاف الارتكاز القطعيّ ، لوضوح الأمر بالواجب والمستحبّ بصيغة واحدة أو في سياق واحد - من دون عناية من تشبيه أو تنزيل أو ادّعاء - كما هو واضح أيضاً في غير العربيّ ممّا نعرفه من الألسنة . وما ذكر من التبادر فالظاهر أنّه في صورة تماميّة مقدّمات الإطلاق ، وهو لا يدلّ على الوضع كما هو واضح .
والثالث أيضاً مقطوع العدم ، إذ عدم ذكر القيد لا يدلّ إلّا على عدم كون المتكلّم في مقام بيان القيد ، وهو يجتمع مع الإهمال ، ومع كون المتكلّم في مقام البيان بعدم ذكر القيد ، ومع كونه في مقام البيان بذكر لفظ الكلّ أو غيره كما في القضيّة المسوّرة ؛ فإنّه لا وجه لاستفادة الوجوب بصِرف عدم ذكر القيد ولو مع عدم كون المتكلّم في مقام البيان إلّا الجعل والمواضعة ، وهو مقطوع العدم ، إذ ليس نظيره حاصلًا في غير المورد المدّعى ، ولا وجه لهذا الجعل في باب الألفاظ مع عدم وجود ملاك عقليّ في
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 160
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٦٠