تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الإنشائيّ ذلك ، بل هو الظاهر من عبارته بعد حكمه باتّحاد الطلب والإرادة حقيقةً وإنشاءً ، فإنشاء الطلب عين إنشاء الإرادة ، وحيث إنّ الإرادة الحقيقيّة التكوينيّة لا تحصل بالجعل والإنشاء فالمقصود : فرض وجود الإرادة الحقيقيّة . وقد يقال كما عن جلّ المعاصرين ومن قارب عصرنا بأنّ مفاده البعث والتحريك الحاصل في وعاء الاعتبار . وتقريبه نظير ما مرّ في المقالة الماضية من أنّ المجعول فرض حصول البعث والتحريك . والوجهان مشتركان في كون المعنى أمراً اعتباريّاً فرضيّاً ؛ والفرق بينهما أنّ مفاده في الأوّل فرض حقيقة الإرادة ومفاده في الثاني فرض حقيقة التحريك والبعث الخارجيّ . والعجب من بعض المعاصرين على ما في تقريره حيث ذهب إلى الثاني وردّ الوجه الأوّل من باب أنّ الإرادة الحقيقيّة التكوينيّة لا يمكن جعلها في مقام الاعتبار ( 1 ) ، مع أنّ الأمر في البعث والتحريك الحقيقيّ أيضاً كذلك ، كما أنّ الأمر في الملكيّة الحقيقيّة الّتي هي من المقولات أيضاً كذلك . ومعنى الاعتبار في الجميع ليس إلّا فرض وجود مقولةٍ من المقولات وحقيقةٍ من الحقائق التكوينيّة ، وهو في الجميع ممكن التحقّق باعتبار الآثار على فرض القول بإمكان الأمور الاعتباريّة . وذهب الوالد الأستاذ العلّامة - أعلى اللَّه مقامه وتغمّده اللَّه تعالى برحمته وغفرانه - إلى وجه ثالث . وخلاصته : أنّ مفاد صيغة الأمر هو وجود الإرادة ، والفرق بين قولنا « صلّ » و « أريد منك الصلاة » أنّ الأوّل حاكٍ عن وجود الإرادة في النفس بحيث إذا لم تكن في النفس إرادة لا يكون اللفظ مستعملًا في المعنى ، بخلاف الثاني فإنّه حاكٍ عن مفهوم تحقّق الإرادة في النفس ، فيتّصف بالصدق والكذب مع تحقّق الاستعمال على التقديرين . إن قلت : نحن نرى استعمال صيغة الأمر في موارد عدم وجود الإرادة كما في
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول ( تقريراً لبحث الإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 1 ص 101 و 102 .