من مثله لكان قوله تعالى بعد ذلك :
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا » ( 1 )
تكراراً لما مضى .
والّذي يقتضيه النظر في هذا المقام أحد الأمرين :
أحدهما : أن يقال إنّ المستعمل فيه فيها في موارد وجود الإرادة الحقيقيّة يكون تلك بوجودها - كما أفاده الوالد الأستاذ رحمه الله ( 2 ) - وفي موارد عدمها يكون المستعمل فيه مفهوم الإرادة .
إن قلت : مقتضى ذلك أن يكون مفاد الصيغة في موارد عدمها هو الإخبار الكاذب مع أنّه إنشاء .
قلت : حيث إنّ الاستعمال المذكور يكون بداعي الانتقال إلى اللازم من التعجيز وغيره - الحاصل من التحريك نحو الفعل المثبت له مثلًا - فهو إخبار بداعي الكناية عن الإنشاء من التعجيز وغيره ببعض المناسبات فيكون بمنزلة الإنشاء ، فإنّ المقصود الجدّيّ هو الأمور المذكورة وليس فيها صدق وكذب ، والصدق والكذب إنّما يلاحظ في القضايا باعتبار المقصود النهائيّ كما لا يخفى . ولا يبعد أن يكون إنشاء المعاملة من البيع أو النكاح هزلًا من هذا القبيل ، فتأمّل .
ثانيهما : أن يكون مفاده الحكم النفسانيّ مطلقا . وبيانه أنّ في النفس غير التصوّرات الّتي هي صور للموجودات الخارجيّة أمراً آخر يكون فعلًا للنفس وحاضراً لديها به تلتئم القضيّة وتصير صالحة لصدق عنوان القضيّة عليها ؛ فإنّ ملاك النسبة التامّة ليس تصوّر النسبة ، كيف ! وهو موجود في قولنا « زيد القائم » وليس ملاكها القطع بتحقّقها ، ولازمه عدم إمكان تحقّق القضيّة إلّا مع فرض القطع بتحقّق النسبة ، فليس التصديق إلّا حكم النفس وفعلها الّذي حقيقته حمل شيء على شيء في النفس من دون أخذ الصورة من الخارج والاكتسابِ منه كما في العلوم التصوّريّة .
هذا في الإخبار ، فإذا كان حكم النفس في الإخبار قابلًا للتعقّل والتصوّر بل لا بدّ من الالتزام به لا مانع من الالتزام به في مفاد الصيغة ، بأن يقال : إنّ مفادها حكم النفس
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 24 . ( 2 ) درر الفوائد : ص 72 .