موارد الاستفهام والتعجيز والتهديد وغيرها ، ولا يمكن أن يقال بعدم استعمال اللفظ في الموارد المذكورة في المعنى .
قلت : نلتزم بتحقّق الإرادة في تلك الموارد ولو لم تكن مصلحة في المتعلّق ، إذ كما أنّه تتحقّق الإرادة في النفس لمصلحة في المتعلّق تتحقّق أيضاً لمصلحة في نفسها ، كما في إرادة عشرة أيّام لمن لا يرى لنفسه مصلحةً في إقامتها في بلدة ولم تكن الإقامة ذات مصلحة له بل كانت الواجدة لها نفس الإرادة ( 1 ) . انتهى ملخّصاً .
ويستفاد من تقرير بعض علماء العصر وجه رابع ، وهو أن تكون صيغة الأمر في جميع الموارد حاكيةً عن الحالات الكائنة في النفس : فإن كان الموجود في النفس هو الطلب والإرادة فهي تحكي عنه ، وإن كان مثل التعجيز والتسخير وغيرهما فهي تحكي عنها ، فليس المستعمل فيه في صيغة الأمر في جميع الموارد معنىً واحداً ، وهو منطبق على ما اشتهر قديماً من انسلاخ اللفظ في غير مورد تحقّق الطلب الحقيقيّ عن معناه الحقيقيّ ، ولا بأس بالالتزام به ( 2 ) . هذا .
وعندي في الكلّ نظر وإشكال : أمّا في الأوّلين فلوجوه :
منها : أنّ الاعتبار الّذي مرّ شرحه لا بدّ أن يكون بلحاظ ترتيب أثر حقيقيّ ، لوضوح أنّه لا يمكن أن يكون فرض شيءٍ بمنزلة شيء أو فرض وجود شيء بلحاظ فرض أثر خاصّ ، إذ تراكم الفروض لا يسمن ولا يغني كما هو واضح ، فحينئذٍ إمّا أن يكون هذا الأثر الحقيقيّ محقّقاً مع قطع النظر عن الاعتبار أو يحصل بالاعتبار ، فإن كان الأوّل فالاعتبار لغو ، لأنّ الفرض المذكور ليس إلّا لحصول الأثر الخاصّ ، والمفروض حصوله ، والثاني محال ، للزوم تأثير الأمر الفرضيّ الّذي لا وجود له في الذهن ولا في الخارج في الأمر الحقيقيّ ، فإنّ المدّعى تأثير الاعتبار الفرضيّ مع قطع النظر عن الوجود الذهنيّ في الأثر الحقيقيّ وهو ليس إلّا عدم صِرف ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 71 و 72 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 120 .