تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
العنوان من غير دخالة الملازمات أو المتّحدات ) أمران : أحدهما : أنّ الإباحة الفعليّة من حيث عنوان لحم الغنم ليس مقتضاها إلّا علم اللَّه تعالى بعدم مزيّة لأحد الطرفين على الآخر من حيث العنوان المذكور في اللبّ أو مضافاً إلى ذلك تكون المصلحة في أن لا يكون على العبد إلزام بأكل لحمه أو ترك أكله من حيث هو ، وهذا المعنى موجود ، وذلك لا ينافي وجود الحرمة الفعليّة ، ففي الحقيقة : الحرمة الفعليّة في لحم الغنم المغصوب والإباحة الفعليّة موجودتان بالفعل ، فلا يصحّ أن يقال : إنّ ذلك حرام بالفعل وليس بحلال بالفعل ، بل بعد فرض تعلّق الحرمة والحلّيّة بذلك الموجود بالعنوانين المختلفين فلا تنافي أصلًا بين الإباحة الفعليّة من حيث ذات اللحم - وأنّه ليس كلحم الخنزير - والحرمة الفعليّة من حيث الغصب . ثانيهما : لو فرض التزاحم في المفاد فلا تزاحم من حيث الملاك ، لأنّ عدم ملاك للفعل أو الترك من حيث كونه لحم الغنم لا ينافي ولا يزاحم وجود الملاك للترك من حيث الغصبيّة - مثلًا - في المثال ، وبذلك يقدّم الواجب على المستحبّ وكذا الحرام عليه ، وكذا ما ليس له المندوحة على ما له المندوحة ، وكذا الأهمّ على غير الأهمّ . وهذا واضح ولأجل وضوحه خفي على مثل الشيخ المؤسّس الأنصاريّ قدس سره فقال في المكاسب في باب الشروط : إنّ الحكم قد يثبت للموضوع مجرّداً عن ملاحظة عنوان آخر طارٍ عليه ، ولازمه عدم التنافي مع حكم آخر لعنوان عارض ، ومثال ذلك أغلب المباحات والمستحبّات والمكروهات بل جميعها ؛ وقد يثبت لا مع التجرّد عن ملاحظة العنوانات الطارئة ، ولازمه حصول التنافي ، وهذا نظير أغلب الواجبات والمحرّمات ( 1 ) . انتهى ملخّصاً . وقد عرفت عدم تعقّل الفرق بين الإلزاميّات وغيرها من حيث التعلّق بالموضوع ، فلا فرق بين لحم الغنم والخنزير من حيث الأخذ في الموضوع بضرورة الوجدان . وقد عرفت أنّ منشأ الحكم بالحرمة ليس من باب عدم الإباحة فعلًا وكون موضوعها لحم الغنم - مثلًا - بقيد التجرّد عن العناوين الطارئة ، بل الإباحة من حيث لحم الغنم موجودة بالفعل . وأمّا منشأ تقدّم الواجب على المكروه والحرام على المستحبّ فهو وضوح قوّة الملاك واقتضائه ذلك كما يقدّم الأهمّ على المهمّ . الخامس : هل يمكن تعلّق الوجوب بالذات بالترك وكذا تعلّق الحرمة كذلك به ؟ ( وأمّا تعلّق الوجوب به من باب حرمة الفعل وتعلّق الحرمة به من باب وجوب الفعل من باب الملازمة بين الإلزام بالفعل والزجر عنه وبين حرمة نقيض الفعل في الأوّل ووجوبه في الثاني من جهة الضدّيّة العامّة - باصطلاح الاصوليّين الّتي هي النقيض في اصطلاح المنطقيّين - فهو واضح مفروغ عنه ) . فيمكن أن يقال بالامتناع ، من باب أنّ المصلحة والمفسدة قائمتان بالفعل الّذي هو وجوديّ ، وأمّا العدم فليس معروضاً للمصلحة والمفسدة ، فلا بدّ أن يكون محبوبيّته ومبغوضيّته باعتبار المصلحة في الوجود أو المفسدة فيه .
هامش
( 1 ) المكاسب : ص 277 و 278 .