أصل في بيان مفهوم صيغة الأمر
وفيه مقامان :
المقام الأوّل
في شرح مفادها المشترك بين الوجوب والاستحباب وأنّ الجامع بينهما وغيرهما من التعجيز والتهديد والامتحان والتحقير والتسخير أمر واحد أو يكون المستعمل فيه في غيرهما أمراً آخر ؟
فنقول ومنه التوفيق :
قد يقال بأنّ مفاده في الجميع أمر واحد ، وهو الطلب الإنشائيّ .
وتحقيق ذلك أنّ من الأمور الّتي يترتّب عليها الآثار المختلفة في العقود والإيقاعات والأحكام الوضعيّة والتكليفيّة الامورَ الاعتباريّةَ الّتي لها نحو تحقّق في وعاء الاعتبار مغاير للخارج والذهن ، وحيث إنّ دار الوجود منحصرة بالذهن والخارج فما ليس فيهما فليس بموجود ، فلا بدّ أن يقال - كما عن بعض المحقّقين - : إنّ الأمر الاعتباريّ ليس إلّا فرض وجود حقيقة من الحقائق المقوليّة ، وعليه بنى أنّ الملكيّة المعروفة عبارة عن فرض تحقّق مقولة الإضافة ( 1 ) ؛ وليست هي فرض تحقّق مقولة الجدة ، وفي المقام يقال : إنّ مفاد صيغة الأمر هو فرض وجود الإرادة ، فكما أنّه لو كانت الإرادة موجودة لكان الانبعاث في النفوس المستعدّة لإطاعة المولى ممكناً كذلك لو فرض وجودها . ويمكن أن يكون مقصود المحقّق الخراسانيّ من الطلب
هامش
( 1 ) تعليقة المحقّق الأصفهانيّ على المكاسب : ج 1 ص 30 - 31 .