ومنها : أنّ الوجدان حاكم بعدم ترادف قولنا « صلّ » مع القول بأنّ البعث الحقيقيّ إلى الصلاة أو الإرادة الحقيقيّة مفروض الوجود ، كما لا يخفى .
ومنها : أنّ فرض وجود الإرادة أو البعث في مثل التعجيز والتحقير وأمثالهما بلا معنى ، لأنّه لا يترتّب على الفرض أثر المفروض ، وهو الإرادة الحقيقيّة أو البعث الحقيقيّ ، إذ أثرهما إمكان الانبعاث حقيقةً ، وهو ليس بمقصود في مثل ذلك ، كما لا يخفى .
ومنها : أنّ الأثر في المقام ليس إلّا صلاحيّة الانبعاث في النفوس المستعدّة لإطاعة المولى جلّ ذكره ، ومن المعلوم عدم ترتّبه على صِرف فرض الإرادة أو فرض البعث ، كما لا يخفى .
وأمّا الثالث فلأنّ الالتزام بوجود الإرادة حقيقة في جميع موارد صدور الصيغة ممنوع جدّاً :
لما فيه أوّلًا من عدم إمكان تحقّق الإرادة الحقيقيّة المحرّكة للعضلات في مورد التعجيز ، وليس في مورد التهديد إرادة أيضاً أصلًا ، إذ التهديد ملازم لكراهة المولى صدور الفعل فكيف يجتمع مع الإرادة .
وثانياً من أنّه على فرض تسليم إمكان حصول الإرادة لمصلحة في نفسها لا يتصوّر مصلحة لحصول الإرادة في الموارد المعروفة من التحقير والإهانة والتهديد ، إذ لم يتعلّق الغرض إلّا ببيان تلك الأمور ، ومن المعلوم إمكان ذلك بغير توسيط الصيغة ، فلا مصلحة حينئذٍ في أن يحصل في النفس الإرادة حتّى يتمشّى له استعمال الصيغة مع حصول الغرض بذكر اللفظ وعدم إرادة المعنى أصلًا في بعض الموارد المذكورة كصورة الامتحان .
وثالثاً أنّه لو فرض وجود الإرادة الجدّيّة الواقعيّة من المولى في الموارد المذكورة فلا محالة يجب الامتثال في الموارد المعروفة .
وأمّا الرابع فهو خلاف الوجدان قطعاً ؛ كيف ولو كان معنى مثل قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . . » ( 1 )
أنّه لا يأتون بسورة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 23 .