تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
لاستحقاقِ العقوبة على مخالفته واستحقاقِ المثوبة على موافقته ؛ كيف ! ولازم ذلك عدم الفرق بين الأحكام المولويّة والإرشاديّة ، ومقتضاه استحقاق العقوبة على مخالفة الحكم الإرشاديّ ( 1 ) ؛ كلّ ذلك يرشدنا إلى أنّ الحكم المولويّ الإلهيّ ليس صرف العلم بالملاك . ثانيهما : أنّ مقتضى ذلك عدم تصوير صحيح للحكم الإلهيّ بناءً على عدم تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد مع أنّ الوجدان حاكم بأنّ تحقّق حقيقة الحكم الإلهيّ لا يتوقّف على المصلحة ، فتأمّل . وقد عرفت أيضاً عدم تصوير تحقّق صفة فيه تعالى تصلح أن تكون حكماً إلهيّاً تسمّى بالإرادة غير العلم بالصلاح ، فليس في البين ما يصلح أن يكون هو الحكم الشرعيّ الإلهيّ غير البعث بداعي الانبعاث في الموارد الصالحة . وما تقدّم من الإيراد على كون الحكم هو البعث بداعي الانبعاث مدفوعٌ : أمّا إيراد ضرورة تحقّق البعث في مثل الأوامر الامتحانيّة مع عدم صدق الحكم فلأنّه مبنيّ على كون الحكم هو البعث الصرف لا البعث بداعي الانبعاث ، ومعه لا يتوجّه الإيراد المذكور كما هو واضح . وأمّا ما تقدّم من تحقّق الحكم من دون البعث في موارد ثبوت الأولويّة وما يحكم به العقل مستقلًاّ فلإمكان أن يقال ( 2 ) : إنّه يستكشف من ذلك وجود البعث الإلهيّ ،
شرح
( 1 ) لا محذور من الالتزام بذلك إذا كانت المصلحة الّتي يكشفها العقل مصلحة إلزاميّة ، كالمصلحة الّتي تكون في الواجبات الشرعيّة كمراعاة الحقوق وترك الظلم ؛ ولذا قالوا بأنّ كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع . نعم ، لا عقوبة على جميع موارد الإرشاد ، لأنّه قد يكون المتعلّق واجداً لمصلحة يحسن تأمينها وليست بإلزاميّة . ( 2 ) الظاهر عند العرف والعلماء تماميّة الاستدلال في الموارد المذكورة وفي ما تقدّم في التعليق على قولنا « بالأولويّة القطعيّة » من موارد منصوص العلّة بنفس تلك الموارد ، لا بضمّ الأخبار المشار إليها في المتن كما هو واضح . وأمّا الوجه الثاني المتقدّم في المتن فغير ملزم لرفع اليد عمّا يقتضيه الدليل ، فيكون إشكال آخر على عدم تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد . نعم ، هنا إشكال ثالث على كون الحكم الاقتضائيّ صِرف العلم بالمصلحة أو المفسدة في الفعل أو الترك أو العلم بالتساوي ، وهو أنّه قد يكون العلم بالمصلحة في المتعلّق موجوداً ولكن إلزامه على المكلّف وتحميله عليه متضمّن للمفسدة ، وفي مثله لا بدّ أن يقال بعدم الحكم الإلزاميّ - مثلًا - مع أنّه لو كان الحكم الإلزاميّ عبارةً عن صِرف