العقوبة على مخالفته مع عدم وجود البعث الإنشائيّ ؛ وليس الحكم الشرعيّ عبارةً عن إرادته تعالى الفعلَ من العبد بحقيقتها الموجودة في النفوس البشريّة ، لما صرّح به أهل المعقول بأنّ إرادته تعالى هو عين علمه بالصلاح . هذا .
ولكن قال المحقّق الأصفهانيّ قدس سره في تعليقه على الكفاية :
إنّ إرادته تعالى كسائر صفاته من القدرة والعلم مغايرة للعلم بالصلاح بحسب المفهوم إلّا أنّه متّحد معه خارجاً ووجوداً ، فكون الإرادة عينَ العلم بالصلاح ليس إلّا ككون القدرة أو الذات عينَ العلم بالصلاح ، فإنّ مفهوم الإرادة فيه تعالى هو الابتهاج والرضا ، ويعبّر عنه بالشوق الأكيد فينا وفيه بالابتهاج والرضا ، وهذا الابتهاج والرضا لا يحصل لذاته تعالى من وجود المصلحة في الفعل - مثلًا - في الخارج ، بل هو منبعث من ابتهاجه تعالى بذاته ، فبما أنّه مبتهج بذاته أتمّ ابتهاج وذاته مرضيّة لذاته أتمّ الرضا فهو مبتهج بآثاره وأفعاله ، فإنّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثاره ( 1 ) . انتهى ما أردنا نقله ملخّصاً ومحرّراً .
أقول : قد صرّح في المبدأ والمعاد بأنّ إرادته تعالى هو الابتهاج ( 2 ) ، وصرّح أيضاً في فصل « أنّه تعالى مبتهج » أنّ الابتهاج واللذّة عين إدراك الملائم لا أنّه صفة تتبعه ( 3 ) . هذا .
مضافاً إلى أنّ وجود الإرادة فيه تعالى بذلك المعنى لا ينطبق على الإرادة التشريعيّة كما نبّه عليه قدس سره في التعليقة
شرح
( 4 )
، فإنّ الابتهاج المزبور من باب الابتهاج بالآثار ، والفعل الواجب الّذي لم يأت به المكلّف ليس من آثاره حتّى يكون مورداً لإرادته بهذا المعنى ؛ فليس في البين ما يمكن أن يكون حكماً إلهيّاً إلّا العلم بالملاك من المفسدة أو المصلحة أو كون الشيء متساوي الطرفين . هذا .
وربما يمكن أن يقال : إنّه البعث بداعي الانبعاث في الموارد الصالحة له ، إذ كونه صِرفَ العلم بالملاك مخدوش بوجهين : أحدهما : أنّه ليس صِرفُ علم البارئ تعالى بالملاك وإظهارُه من دون أن يكون في البين غرض الانبعاث ملاكاً في نظر العقل
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 278 و 279 . ( 2 ) المبدأ والمعاد : ص 135 . ( 3 ) المبدأ والمعاد : ص 148 .
( 4 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 281 .