تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

أصل في شرح الحكم الشرعيّ

ربما يقال : إنّ حقيقة « الحكم » عبارة عن علم البارئ تعالى بوجود المصلحة في فعل العبد أو المفسدة فيه . ووجه ذلك : أنّه ليس الحكم صِرفَ البعث الإنشائيّ الّذي يحصل بواسطة إيجاد الألفاظ أو الزجر أو الترخيص كذلك ، لوضوح تحقّق البعث والزجر في كثير من المقامات مع عدم تحقّقِ الحكم الّذي هو ملاك المثوبة والعقوبة كما في الأوامر الامتحانيّة والتعجيزيّة وغيرهما من الموارد الّتي يكون البعث أو الزجر محقّقاً ولا يكون في البين حكم موجب للمثوبة والعقوبة على تقديري الموافقة والمخالفة ، وتحقّقِ الحكم بدون وجود البعث الإنشائيّ كما في الأحكام المستكشفة بالملاكات العقليّة من باب الملازمة بين حكم العقل والشرع ، ومنه وجوب المقدّمة أو حرمة الضدّ شرعاً على تقدير القول به ، وكما في الأحكام الثابتة بالأولويّة القطعيّة ( 1 ) ، فإنّه في جميع ذلك يكون الحكم الشرعيّ موجوداً بالضرورة بحيث يثاب على موافقته ويستحقّ
شرح
( 1 ) وكما في الاستدلال بمنصوص العلّة مع عدم تحقّق البعث إلّا بنفس المعلّل له . ولا يخفى أنّ مقتضى ذلك ثبوت الحكم في غير المقدور أيضاً ، ومنه يستكشف ثبوت الملاك في متعلّقه ، ولازم ذلك تنجّز العلم الإجماليّ بالتكليف بين المقدور وغيره ، للعلم بالحكم الفعليّ الّذي هو العلم بالمصلحة ؛ وكذا في صورة تعلّقه بالمردّد بما فيه الابتلاء وما هو خارج عن محلّ الابتلاء .