شرح
وفيه : أنّه ليس مقتضاه إلّا كون علّة العلل هو الحقّ المتعالي ، وهو يجامع التفويض المحض إلى العباد .
ثانيتهما : ما في الكفاية من أنّه لو كانت الإرادة اختياريّة لزم التسلسل ، فإنّها لا بدّ أن تكون بالإرادة ، وهي أيضاً كذلك ، فلا بدّ من الانتهاء إلى الإرادة الأزليّة ( 1 ) .
وفيه : ما حقّقناه في التعليق على الكفاية من كفاية إمكان الصرف بإرادة أخرى الّتي هي اختياريّة من جهة إمكان صرفها أيضاً ، والإمكانات غير المتناهية لا تكون مستلزمة للمحذور ، فشبهة الجبر مرتفعة بحمده تعالى ومنّه وتوفيقه .
وأمّا التفويض بمعنى كون العبد غير محتاج في بقائه إلى الأوّل تعالى وأنّه تعالى كان علّة لحدوثه والبقاء غير محتاج إلى العلّة فهو باطل بالضرورة ؛ وأمّا بمعنى أنّه وإن كان العبد في كلّ آن من الآنات محتاجاً إلى التقوّم بالحقّ الحيّ القيّوم لكن في وجود نفسه ، وأمّا إيجاده للأفعال فهو بنفسه كافٍ في ذلك ، فالعناية الإلهيّة قد أوجدته وتبقيه آناً فآناً لكن هو في إيجاده غير محتاج إلى عناية أخرى وراء العناية في إبقاء نفسه ، فهو أيضاً يتلوه في البطلان ، فإنّ لازم ذلك غياب الحقّ المتعالي عن فعله وعدم إحاطة وجوده تعالى به مع أنّه الّذي يوجد منه وجود جميع الماهيّات في جميع المراتب ، فَمَثله تعالى - وأستغفر اللَّه من ذلك - كمثل النفس الإنسانيّة بالنسبة إلى متصوّراتها ، فإنّه لا بدّ من عناية النفس حتّى توجد الصورة الأولى وكذا الثانية المتولّدة من الأولى أيضاً .
ومن ذلك يظهر كون ما ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام من أنّه « لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين الأمرين » ( 2 ) مطابق للبرهان القويّ ، وذلك بنفسه معجزة منهم تدلّ على حقّيّتهم .
إلهي عفوك عفوك عفوك من الورود في المعاثر والتعرّض لما يتعلّق بجنابك ممّن مثله كمثل البقّة العمياء في قبال السماوات والأرضين . خاك بر فرق من وتحرير من .
ومنها : أنّ الظاهر وجود صفة في النفس في ظرف إلقاء الجملة الخبريّة غير المتصوّرات النفسانيّة وغير العلم التصديقيّ الموجود في القضايا الّتي يعلم من يلقيها بالكذب ، وكان والدنا الأستاذ - قدّس اللَّه نفسه الزكيّة - ينقل عن أستاذه السيّد المعظّم الفشاركيّ أنّه كان يعبّر عن ذلك بالتجزّم ، وهو ضروريّ الوجود ، وهو المدلول للجملة الخبريّة ، للفرق الواضح بين تصوّر الجملة الخبريّة وإنشائها .
ومنها : ما يتعلّق بما في الكفاية في هذا المقام ، وهو يلخّص في أمور :
الأوّل : ما ذكره من أنّ « الطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائيّة » ( 3 ) محلّ إشكال ، فإنّ الظاهر بل المقطوع عدم تصوّر الإرادة الإنشائيّة ، فإنّها من الصفات الحقيقيّة غير القابلة للإنشاء ، فإنّ إنشاء الإرادة كإنشاء صفة العدالة والاجتهاد والحبّ والبغض .
الثاني : ما ذكره من « عدم صفة في النفس في الجمل الخبريّة غير العلم » ( 4 ) أيضاً محلّ إشكال كما تقدّم ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 89 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 160 ح 13 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 85 .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 86 .