تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
النظر عن مقام البعث والإطلاق لا يوجب الحكم بالإجمال في مثل الآية الشريفة ، فافهم وتأمّل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ولا بأس بتتميم البحث بالنسبة إلى مادّة الأمر والطلب ببيان أمرين : الأمر الأوّل : أنّ الظاهر - كما في الكفاية - أنّ لفظ الأمر حقيقة في الوجوب ، لانسباقه منه عند الإطلاق ، قال : ويؤيّده قوله تعالى :« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »( 1 ) وقوله صلى الله عليه وآله : « لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك » ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله : « لا ، إنّما أنا شافع » ( 3 ) وقوله تعالى :« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ( 4 ) » ( 5 ) . أقول : وقوله تعالى :« وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ »( 6 ) و« أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ »( 7 ) و« أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »( 8 ) و« ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبَّكُمْ »( 9 ) و« لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ »( 10 ) و« كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ »( 11 ) و« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ )( 12 ) و( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ »( 13 ) . ولا يبعد كفاية تلك الاستعمالات الكثيرة ( من غير أن يكون في البين ما يشعر بكون المتكلّم في مقام المجاز ، من جهة فرض الأوامر الاستحبابيّة - مثلًا - كالعدم ) وغيرها في كون الوجوب هو المعنى الحقيقيّ لمادّة الأمر . بل يمكن الاستدلال بالآية الأولى ، فإنّه لو كان الأمر حقيقة في الأعمّ فاستعماله في مقام إعطاء القاعدة في خصوص الأمر الوجوبيّ أو الحمل عليه في مقام الجدّ لا يخلو عن حزازة ، من جهة لزوم تخصيص الأكثر أو ما يشبهه من الاستعمال في الأقلّ ، فإنّ الأوامر الاستحبابيّة أكثر من الوجوبيّة ، إلّا أن يقال : إنّ لفظ الأمر في الآية الشريفة مستعمل في الأعمّ ولكن ترك المستحبّ لا يكون مخالفة للأمر الإلهيّ ، لأنّه جوّز تركه ؛ نعم ، إنكار استحبابه مخالفة وأيّ مخالفة ! الأمر الثاني في شرح مفهوم لفظ الطلب ، ويتمّ المباحث المربوطة بذلك في طيّ أمور : منها : تلخيص ما في الكفاية ( 14 ) مع بعض من التوضيح ، وهو أنّ مفهوم الأمر هو الطلب الإنشائيّ الإيجابيّ مع قيد كونه من العالي إلى السافل ، ولفظ الطلب موضوع للطلب الإنشائيّ غير المقيّد بالإيجابيّ أو منصرف إليه ، والإرادة الحقيقيّة الموجودة في النفس يطلق عليها الطلب الحقيقيّ ، كما أنّ لفظ الإرادة ينصرف إلى الحقيقيّة ويطلق على الإنشائيّة أيضاً ، وليست في النفس صفة حقيقيّة غير الإرادة تكون هي الطلب وتكون هي المحكيّة بالإنشاءات ، وكذلك ليست في مقام الإخبار صفة نفسانيّة تكون هي الكلام النفسيّ ، وليست الإرادة والعلم محكيّتين بالإنشاء والإخبار أيضاً . وتوهّم « وجود صفة أخرى غير الإرادة تكون متحقّقة في النفس تسمّى بالطلب ، من باب تحقّق الطلب في
هامش
( 1 ) سورة النور : 63 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 354 ح 4 من ب 3 من أبواب السواك . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 15 ص 32 ح 3 من ب 36 من أبواب نكاح العبيد . ( 4 و 7 ) سورة الأعراف : 12 و 29 . ( 5 ) كفاية الأصول : ص 83 و 84 . ( 6 ) سورة البقرة : 27 . ( 8 ) سورة يوسف : 40 . ( 9 ) سورة المائدة : 117 . ( 10 ) سورة النور : 53 . ( 11 ) سورة عبس : 23 . ( 12 ) سورة التحريم : 6 . ( 13 ) سورة الأعراف : 54 . ( 14 ) كفاية الأصول : ص 84 وما بعدها .