تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
في مقام بيان تمام ما وقع ، فلو كان أمره مقروناً بالإذن في الترك لنقله أيضاً ، وحيث لم ينقل فمقتضى الإطلاق أنّه لم يكن إلّا الأمر الصرف ، وهو يدلّ على الوجوب ، من باب أنّ البعث المطلق حجّة على الوجوب كما سبقت إليه الإشارة ويأتي إنشاء اللَّه تعالى . وأمّا لو لم يكن في مقام البعث ولم يكن في مقام الإطلاق ولعلّ منه قوله تعالى :
« وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ »
( 1 ) فحينئذٍ إن تبادر منه الوجوب فلا بدّ أن يقال : إنّ الدالّ على الوجوب نفس مادّة الأمر لا من حيث دلالته على البعث ولا من حيث دلالة الإطلاق على عدم شيء في البين إلّا البعث ، لكن ليس دلالة الأمر على الوجوب من باب كون مفاده تحقّق الإرادة الإلزاميّة في المولى أو من باب تحقّق العلم بالمصلحة الملزمة للمولى بالنسبة إلى العبد مثلًا ، لوضوح أنّه لو علمنا بأنّ المولى علم بأنّ في الإتيان بالعمل الخاصّ مصلحةً ملزمةً للعبد وعلمنا بأنّه أراد ذلك ولكن لم يبعث إليه ولم يبرز إرادته بل وإن أبرز لا بداعي البعث بل بداعي الإخبار لا يقال في العرف : إنّ المولى أمر بذلك ، فلا شبهة أنّ للبعث مدخليّةً في صدق الأمر ، وحينئذٍ هل يكون - بعد فرض أنّ المستفاد من مادّة الأمر هو الوجوب - مفادُ الأمر البعثَ الناشئَ عن المصلحة الملزمة أو الناشئَ عن الإرادة اللزوميّة أو البعثَ المقيّدَ بالوجوبيّ أو البعثَ المطلقَ غيرَ المقرون بالإذن في الترك متّصلًا بالكلام أو منفصلًا في الحال أو الماضي أو الاستقبال أو البعثَ المطلقَ غيرَ المقرون بالإذن في الترك متّصلًا بالكلام ؟ وجوه . القدر المتيقّن منها بعد فرض تبادر الوجوب منه : الأخير . ولا ينافيه المنقول عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في السواك من قوله : « لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك . . . » ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله لبريرة بعد قولها يا رسول اللَّه أتأمرني ؟ : « لا ، إنّما أنا شفيع » ( 3 ) ، لأنّ مرجع الأوّل إلى أنّه لولا لزوم المشقّة على الامّة لبعثتهم على السواك
هامش
( 1 ) سورة مريم : 55 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 354 ح 4 من ب 3 من أبواب السواك . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 15 ص 32 ح 3 من ب 36 من أبواب نكاح العبيد والإماء .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 139 | الشيخ مرتضى الحائري