بنحو الإطلاق ، ومرجعَ السؤال في الثاني إلى أنّه هل تبعث إلى ذلك بنحو الإطلاق أو تأذن في الترك ، فتأمّل .
ويترتّب على ذلك أنّه لو ورد أمر متعلّق بأُمور بعضها مستحبّ قطعاً وبعضها مشكوك الوجوب والاستحباب نحكم في الثاني بالوجوب على ما اخترناه ، وأمّا لو قلنا بأنّ معنى « أَمَرَ » بَعَثَ بنحو الوجوب أو بَعَثَ بعثاً غيرَ مقرون بالإذن في الترك متّصلًا ومنفصلًا يصير الكلام مجملًا ، مثاله قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى . . . »
( 1 ) فإنّ الإحسان مستحبّ وإذا شككنا أنّ صلة الرحم الّتي لم يكن له تركها قطعاً هل هي واجبة أم مستحبّة فيمكن التمسّك بالآية الشريفة بناءً على المختار ، لأنّ الأمر استعمل حتّى بالنسبة إلى الإحسان في البعث الّذي لا يكون مقروناً بالإذن في الترك في الكلام ، والمستفاد منه الوجوب ، لأنّه حجّة عليه إلّا ما خرج بالدليل الخارج من الضرورة وغيرها ؛ وأمّا بناءً على غيره من المسالك المشار إليها فحيث لا يمكن استعمال الأمر المتعلّق بالإحسان في الفرض في معناه الحقيقيّ فلا بدّ أن يقال باستعماله في المعنى المجازيّ ، وهو مردّد بين أن يكون أصل البعث والبعث الاستحبابيّ . واحتمالُ أن يقال : « إنّه عليه يتمسّك به أيضاً للوجوب بأن يقال : الأمر استعمل في البعث المطلق الوجوبيّ حتّى بالنسبة إلى الإحسان أيضاً لكن نعلم بكون الجدّ في خصوص مورد الإحسان على خلافه ونأخذ بالاستعمال في غيره » بعيدٌ عن بناء المحاورات ، لأنّه ليس بناء المحاورات على التخالف بين الجدّ والاستعمال في الموارد الّتي تعدّ بالخصوص ، ولذا لو كان بدل « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ » إنّ اللَّه يبعث بعثاً وجوبيّاً إلى العدل والإحسان وكان المراد الجدّيّ على خلافه لكان مستهجناً ؛ وعلى فرض احتمال ذلك أيضاً فليس بمثابة يكون مقدّماً على التصرّف في مقام الاستعمال ، بل غاية الأمر كون احتمال ذلك مكافئاً لاحتمال التصرّف في الاستعمال فيحكم بالإجمال أيضاً .
فقد تلخّص ممّا ذكرناه أنّ الحكم بدلالة مادّة الأمر على الوجوب حتّى مع قطع
هامش
( 1 ) سورة النحل : 90 .