تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

أصل في المشتقّ

وفيه مباحث :

الأوّل :

أنّه لا ينبغي النزاع والإشكال في أنّه ليس جميع المشتقّات الجارية على الذوات باعتبار التلبّس بالمبادئ قابلًا لأن يكون موضوعاً للأعمّ من المتلبّس والمنقضي عنه المبدأ ، فإنّه لا يشكّ أحد في عدم صدق الجاهل على العالم باعتبار كونه جاهلًا في ما انقضى من الزمان ، ولا يقال للمكان الّذي كان غاصّاً بأهله في زمن خلوّه عن الجماعة : إنّه غاصّ بأهله ، ولا يقال في اليوم : إنّ الجوّ مظلم ، ولا في الليل : إنّه منوّر ، ولا للنبيّ صلى الله عليه وآله : إنّه مسلوب النبوّة ، إلى غير ذلك . وهذا واضح بمثابة لا ينبغي النزاع فيه . وأمّا ما نقل من استدلال الإمام عليه السلام بعدم لياقة من كان ظالماً لأن ينال عهد اللَّه تعالى بقوله تعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( 1 ) » ( 2 ) فلا يتوقّف على استعمال « الظالم » في الأعمّ ، بل الحكم بعدم النيل إلى الأبد الظاهر من المستقبل الّذي هو الأعمّ من الحال والاستقبال ( 1 ) إذا جعل في حيّز النفي حال اتّصافه بالظلم كافٍ
شرح
( 1 ) بل لعلّ الظاهر من الآية أنّ المحمول هو خصوص المعنى في المستقبل ، فإنّ الحكم بعدم النيل ظاهر في أنّ عدم التلبّس الفعليّ حين الإطلاق مفروض ، ومن المعلوم أنّ المحمول إذا كان أمراً استقباليّاً فالحكم بهذا الأمر الاستقباليّ إنّما هو في فرض صدق المشتقّ ، لا أنّ الحكم بعد ذلك ، وصدق الحكم بعد ذلك من باب المحكوميّة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 174 باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام .