تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .

وأمّا المقام الثاني

فالّذي يؤدّى إليه النظر : عدم ظهور اللفظ المشترك في جميع المعاني عند فقد القرينة - كما قيل - وليس استعمال اللفظ في جميع المعاني من خلاف الظاهر بمثابة لا يكون الدوران بينه وبين بعض المعاني عرفاً حتّى يتعيّن الحمل على أحد المعنيين فيكون الاستعمال في الجميع مفروغ العدم : أمّا الأوّل - أعني عدم الظهور في الجميع عند عدم القرينة - فلأنّ ملاك الظهور في اللفظ الّذي له وضع معيّن واحد هو تعهّد الواضع أو الواضعين ومن يتبعهم على ذكر اللفظ عند إرادة المعنى الموضوع له عند فقد القرينة ؛ ومحصّل التعهّد الوضعيّ ذكر اللفظ الخاصّ عند إرادة إفهام المعنى الخاصّ وعدم ذكره عند إرادة غير ما وضع له إلّا مع ذكر القرينة . وبعبارة أخرى : الظهور الحاصل بالوضع لا يقتضي إلّا حمل اللفظ على المعنى الحقيقيّ في قبال المجازيّ ، وفي ما إذا ذكر اللفظ المشترك - مثلًا - يقطع بإرادة المعنى الحقيقيّ ، لكنّ الأمر يدور بين خصوص واحد المعنيين أو الجميع ، والجميع من الاستعمال في المعنى الحقيقيّ ؛ فلو أراد المتكلّم بلفظ العين الذهبَ بالخصوص - مثلًا - فقد وفى بتعهّده ، وكذا إذا أراد الفضّة ، وكذا إذا أراد الجميع ، فليس للحمل على الجميع ترجيح في البين . وأمّا الثاني - وهو تكافؤ الاحتمالات وعدم ترجيح الاستعمال في المعيّن على الاستعمال في الجميع - فلعدم وجه للترجيح المذكور بعد ما نقّحناه من عدمِ الاستحالة وكونِ الاستعمال في الجميع على طبق التعهّد الوضعيّ أيضاً ؛ إلّا أن يقال : « إنّ الاستعمال في المتعدّد نادر ، فهو خلاف الظاهر حتّى في قبال خصوص بعض
شرح
ليس إلّا الجعليّ التنزيليّ فلا بدّ أن يكون الإفناء بالنسبة إلى الحاكي كذلك ، وإلّا لزم الاختلاف في ما يترتّب على اللفظ بين الحاكي والمحكيّ ، وهو خلف ، إذ فرض الحكاية فرض سراية ما للحاكي إلى المحكيّ ، وما يمكن سرايته إليه هو الإفناء في مقام الجعل والتنزيل لا الإفناء الحقيقيّ .