لوضوح أنّه لو لم يكن الذات - لا بمفهومه ولا بمصداقه ولا بنحو الإجمال ولا بنحو التفصيل - دخيلًا في مفهوم المشتقّ لم يكن المشتقّ متّحداً مع الذات فكيف يحمل عليها ! مع وضوح أنّ الحمل ليس إلّا الحكم بالاتّحاد .
وثانياً : أنّه قد يحمل بعض المشتقّات على البعض ، مثل « كلّ كاتب متحرّك الأصابع » فبناء على كون المشتقّ هو المبدأ الملحوظ بنحو كونه لا بشرط يلزم أن يكون مفاده كلّ كتابةٍ متحرّك الأصابع ، وهو باطل بالضرورة .
وثالثاً : أنّه قد يحكم على المشتقّ بالآثار المترتّبة على الذوات المتلبّسة لا المبادئ ، مثل حرمة إيذاء المؤمن وحرمة قتله ووجوب إكرام العالم وإشباع بطن الفقير والمسكين في الكفّارات ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن أن يكون المقصود إشباع بطن الفقر والمسكنة ؛ إلّا أن يقال : إنّ المقصودَ من اللحاظ اللابشرطيّ دخلُ الذات فيه ولو بنحو الرتق والاجتماع ، وهو المطلوب الصحيح الّذي نوضحه إنشاء اللَّه تعالى .
وليس مفاده أيضاً هو المركّب من المبدأ والنسبة كما اختاره المحقّق الشيخ ضياء الدين العراقيّ في مقالاته ( 1 ) ، لورود جميع ما ذكرناه عليه أيضاً ؛ مضافاً إلى أنّ النسبة تقوم بالمنتسبين ، وبعد فرض دخالة النسبة في المفهوم كيف يمكن أن لا يكون الطرفان في البين ! إلّا أن يقال - كما يقول - بأنّ الذات ملحوظة أيضاً لكن في خارج المفهوم المستعمل فيه . وليت شعري ما هو الداعي على إخراج الذات من المفهوم مع تعلّق الغرض بإفهامه أيضاً والاحتياج إليه في الحمل على الذات والحمل على باقي المشتقّات والحكم بالآثار المترتّبة على الذات ؟ !
وليس مفاده الذاتَ والمبدأَ بإخراج النسبة من المفهوم ، إذ المبدأ لا يكون قابلًا للحمل على الذات إلّا بعد نسبته إلى الذات ؛ مضافاً إلى أنّه مع خلوّ المعنى عن النسبة واشتماله على الذات والمبدأ بدون الارتباط يلزم أن يكون استعمال المشتقّ في معناه من قبيل استعمال اللفظ في المتعدّد لا في الواحد ، وهو واضح البطلان .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 190 .