تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
للاستدلال ، فإنّ الظالم حين تلبّسه بالظلم محكوم بعدم نيل عهده تعالى إلى الأبد ، والحكم المذكور مستتبع لأحكام منتزعة منه غير الحكم الّذي انطبق على الخارج حال صدق العنوان ، فإنّه يحكم بعد انقضاء مبدأ الظلم عنه بأنّه ليس بإمام بالفعل ولا يكون إماماً بعد ذلك ولم يكن إماماً قبل ذلك ، كلّ تلك القضايا منتزع من قضيّة واحدة مجعولة حين التلبّس بمبدإ الظلم . هذا . وسيجيء الكلام إن شاء اللَّه تعالى في بعض المشتقّات الّذي يمكن القول بكونه أعمّ حتّى بالنسبة إلى ما لم يتلبّس بعد من دون التصرّف في المبادئ كما في الكفاية ( 1 ) .

[ البحث ] الثاني :

أنّه لا يمكن أن يقال : إنّ المشتقّ موضوع لمعنىً بسيطٍ لا يقبل الانحلال إلى الأجزاء حتّى لو وجد في الخارج ، إذ الالتزام بذلك مستلزم لأن يكون المشتقّ منحصراً بالبسائط الخارجيّة كالأبيض ، بأن يكون المراد به البياض المأخوذ بنحو اللا بشرط مع أنّ من المشتقّات الجسيم وغيره ، الّذي مبدأه الجسم الّذي هو مركّب من المادّة والصورة . وليس مفاد المشتقّ أيضاً البسيطَ النسبيّ بمعنى الخلوّ عن الذات والنسبة بينها والمبدأ - كما هو الظاهر من كلام غير واحد من الأجلّة - بأن يكون مفاد البياض والأبيض واحداً من حيث المعنى والملحوظ ، وكان الفرق بينهما من حيث اللحاظ كما في الفرق بين « من » ولفظ « الابتداء » على ما ذهب إليه صاحب الكفاية رحمه اللَّه تعالى ( 2 ) ، فإنّ البياض لوحظ مستقلًاّ عن الموضوع في لفظ « البياض » وبنحو لا يقبل الحمل على الذات ، وأمّا في لفظ « الأبيض » فقد لوحظ البياض على النحو الموجود في الخارج أي على نحو الاندكاك في الموضوع وبنحو يقبل الحمل على الذات . إذ فيه أوّلًا : أنّ الظاهر الّذي لا يشكّ العرف أنّ المشتقّ قابل للحمل على الذات بنفسه ، ومن المعلوم أنّه لا يقبل الانطباق إلّا على فرض دخول الذات في المفهوم ،
شرح
وخامساً : على الفرض المذكور فالظاهر أنّه لا بدّ أن يكون الاستناد إلى الظهور الناشئ عن الوضع ، لا صرف عدم كون الاستعمال مجازيّاً ، والظهور المذكور مستند إلى القرينة ولو كانت هي القرينة المعيّنة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 62 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 26 و 60 .