شرح
من حيث الدعاء لا ينافي اقتضاءه الإبطال من جهة كونه من كلام الآدميّين .
ثانيهما : هو نحو آخر من استعمال اللفظ في المعنيين ، بأن يستعمل الكلام في الدعاء على تقدير عدم كون وظيفته الجواب وفي التحيّة على تقدير وظيفته ذلك . وهذا بناءً على جواز استعمال اللفظ في المعنيين في آنٍ واحد لا إشكال فيه وموجب لملاحظة الاحتياط في المسألة الفقهيّة ؛ وأمّا بناءً على عدم جوازه فلجوازه أيضاً وجه من جهة كون الاستعمال على كلّ تقدير في معنىً واحد . ولكن دقيق النظر يدرك أنّ الاستعمال واقع في المعنيين على كلّ حال ، وإنّما التقدير في التطبيق على غير وعاء الذهن ، كتمليك شيء على تقديرٍ لزيد وعلى تقديرٍ آخر لعمرو ، ومن هنا ربما يوجب توهّم تمشّي الإشكال المتقدّم .
لكنّ الجواب أنّه على تقدير عدم كون وظيفته السلام فلم ينطبق ذلك على الكلام الآدميّ ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن شوب الإشكال من حيث تأمين الاحتياط في المسألة الفقهيّة .
وكيف كان ، فما في العروة من أنّ « الأحوط قصد الدعاء أو القرآن » مورد للإشكال ، لأنّ الواجب عليه قصد التحيّة على تقدير كون الوظيفة ذلك ، إلّا أن يكون المقصود الجمع بين الأمرين ، وقد مرّ أنّه مشكلٌ أيضاً . والأحوط هو ما ذكرناه أخيراً وإعادة الصلاة بعد ذلك .
وربما يترتّب على المبنى المذكور - الّذي خلاصته كون الإفناء في مقام الاستعمال تنزيليّاً - جواز قصد القرآنيّة والإنشاء والذكر في مثل قوله تعالى :« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »كما ذكره قدس سره في العروة ( 1 ) . والمسألة عند بعض المحشّين محلّ إشكال ، فقصد القرآنيّة بمنزلة استعمال اللفظ الصادر في اللفظ النازل من جانب اللَّه تعالى ويستعمل مع ذلك في المعنى من دون ملاحظة الطوليّة الّتي ذكرها بعضهم من استعمال اللفظ الصادر في اللفظ النازل وإرادة الذكر من اللفظ النازل .
لكن يمكن أن يقال : إنّ قصد القرآنيّة ليس قصد استعمال اللفظ الصادر من نفسه في اللفظ النازل منه تعالى ، بل حقيقته عدم ملاحظة استناد هذا القول إلى نفسه وعدم ملاحظة شخص القول النازل ، بل الملحوظ ذات اللفظ مع التجرّد عن الاستنادين فيقصد حكاية صدوره عنه تعالى ، فلا إشكال فيه من حيث استعمال اللفظ في أكثر من المعنى الواحد .
بل يشكل إمكانه لأمرين آخرين :
أحدهما : أنّ الإلقاء بعنوان القرآنيّة يتقوّم بالتجريد عن الاستناد إلى نفسه ، والاستعمال لا يحتاج إلى التجريد ، فيلزم في استعمال واحد ملاحظة التجريد وعدمه ، والجمع بين النقيضين في استعمال واحد محال .
والجواب : أنّ التجريد حاصل في جميع الاستعمالات ، فإنّ اللحاظ يتعلّق بذات اللفظ في جميع موارد الاستعمال ؛ فلحاظ ذات اللفظ مجرّداً عن الاستناد إلى نفس اللاحظ حاصل في الإلقاء والاستعمال ، فلا يلزم اجتماع النقيضين .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : كتاب الصلاة ، الفصل 26 ، المسألة 8 .