وهو غير دالّ على العلّية أيضا ، لأن المناسب أقوى منه [ 1 ] ، وقد أبطلناه ، ولأنّ الصحابة لم يعملوا بالوصف الشّبهيّ ، فيكون مردودا .
الرابع : الدوران [ 2 ] [ وهو ] [ 3 ] غير دالّ على العليّة ، سواء كان ذلك في صورة واحدة أو في صورتين ، لتحققه فيما ليس بعلّة .
فإنّ المعلول دائر مع العلّة وبالعكس ، وليس المعلول علة وجزء العلّة المساوي دائر مع المعلول وليس بعلّة [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] وقد ثبت أنها لا تصلح للعلّية . فالشبهي أولى أن لا يكون علّة .
« غاية البادي : ص 218 »
[ 2 ] معنى الدوران : أن يثبت الحكم عند ثبوت وصفه ، وينتفي عند انتفائه ، سواء كان في صورة واحدة كالعصير ، فإنّه لمّا لم يكن في أوّل الأمر مسكرا لم يكن حراما ، ثم لمّا صار مسكرا صار حراما ، ثم لمّا صار خلاّ صار حلالا .
أو في الصورتين كالماء ، فإنّه لمّا لم يكن مسكرا لم يكن حراما ، والخمر لمّا كان مسكرا كان حراما ، واختلفوا فيه : فقال قوم من المعتزلة إنّه يفيد العلّية قطعا ، وقيل : ظنّا ، وقيل : لا يفيد لا قطعا ولا ظنّا .
« غاية البادي : ص 218 - 219 »
[ 3 ] وضعت هذه الزيادة لدواعي توزيع النص وبداية الردّ .
[ 4 ] مثاله : الحسّاس ، فإنه جزء للحيوان ، مساو له ، فيدور مع معلول الحيوان ، الّذي هو التحرّك ، وليس بعلّة له .
« غاية البادي : ص 220 »