إمّا أولا : فلما بيّنا ، أنّ شرعنا مبنيّ على الجمع بين المختلفات ، والتفرقة بين المتماثلات ، فلا ضابط في الحكم سوى النصّ .
وأما ثانيا : فلأن الوصف المناسب ، قد يقترن مع الحكم وضدّه [ 1 ] .
وأما ثالثا : فلأن الحكم لا يجوز استناده إلى الحكمة ، لكونها مضطربة غير مضبوطة ، ومثل ذلك لا يجوز من الحكيم ردّ الأحكام إليه ، ولا إلى الوصف ، لأنه إن لم يشتمل على الحكمة لم يصلح للتعليل ، وإن اشتمل كانت الحكمة علّة العلة ، وقد بيّنا بطلانه [ 2 ] .
الثاني : المؤثّر وعرّفوه : بأنه الوصف المؤثر في جنس الحكم في الأصول
هامش
[ 1 ] كالسفر الّذي هو وصف مناسب لعلّية حكم التقصير ، وربّما يقترن بعدم التقصير . « غاية البادي : 214 »
[ 2 ] الحكم إن أسند إلى الحكمة ، كالمشقّة في السفر ، فهي مضطربة ، لأنّ المشقة قد توجد في السفر وقد لا توجد ، وربما توجد في الخطر أكثر ممّا توجد في السفر مع عدم الترخّص .
وإن أسند إلى الوصف : فإن لم يشتمل ذلك الوصف على الحكمة ، لم يصلح للعليّة ، وإن اشتمل فتكون الحكمة علّة علية الوصف ، كالمشقة التي هي علة لعليّة السفر ، وقد ثبت عدم صلاحية الحكمة للعليّة لاضطرابها .
« غاية البادي : 214 »